الاثنين، 7 أكتوبر 2019

التطور التكنولوجى والجريمة

إعداد

د. السيد عوض

مدرس علم الاجتماع

كلية الآداب بقنا – جامعة جنوب الوادى




أهمية الدراسة:

تكمن أهمية هذه الدراسة فى تناولها لظاهرة مستحدثة وهى ظاهرة جرائم التطور التكنولوجى وخاصة الإلكترونية منها، فالتطور التكنولوجى على الرغم من آثاره الإيجابية إلا أن له العديد من السلبيات التى تهدد أمن واستقرار المجتمع ليس فى مصر فقط بل فى العالم بأسره.
فالتطور التكنولوجى يؤدى إلى ظهور مهن ومهارات جديدة يترتب عليها حدوث اضطرابات فى أنساق العمل القديمة وتهديد للمهن القائمة الأمر الذى يترتب عليه حدوث مشكلات اجتماعية([i]).
كما أن التطور التكنولوجى فى مجال استخدام الطاقة قد يترتب عليه حدوث أفعال ترقى إلى مستوى الجريمة خاصة فى حالة المجازفة الخطيرة فى استخدامها بما يؤدى إلى عدم استقرار الأمن فى المناطق التى يتم فيها تجهيزات الطاقة النووية، وما يترتب على ذلك من مخاطر انفجار قنبلة وحدوث إشعاعات تدمر الثروة الطبيعية والبشرية، هذا بالإضافة إلى قيام بعض الإرهابيين بالاستيلاء على البلوتونيوم Plutonuim – (وهى مادة ذات إشعاع ذرى تستخرج من النيوتيوم من المفاعلات النووية)- واستخدامه فى عملياتهم الإرهابية فى التدمير أو المساومة للحصول على فدية([ii]).
كما أن التطور الهائل فى مجال استخدام الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية على الرغم من إيجابياته المتعددة إلا أنه ينطوى فى داخله على مخاطر تفوق كافة التصورات فى تهديده للأمن فى المستقبل ويكفى أن نعرف أنه بلمسة واحدة يمكن لشخص أو مجموعة أشخاص أن يكبدوا بعض المؤسسات أو الشركات الكبرى خسائر مالية كبيرة، أو يهددوا أمن واستقرار المجتمع، كما أن عمليات التعارف على شبكة المعلومات الدولية أدت – كما طالعتنا وسائل الإعلام – إلى حدوث جرائم الانتحار الجماعى التى نفذها بعض المراهقين فى أمريكا، هذا بالإضافة إلى جرائم خطف الأشخاص والطلاق والسرقة والاغتصاب والتهديد والقذف وتشويه السمعة وغيرها من الجرائم التى وقعت فى مختلف بلاد العالم ومن بينها مصر.
مشكلة الدراسة:
تطالعنا أخبار الحوادث والجرائم فى وسائل الإعلام المختلفة (المقروءة، والسمعية، والسمعية البصرية) عن العديد من الجرائم المستحدثة التى تستخدم وسائل وأساليب تكنولوجية حديثة لم يكن للمجتمع المصرى عهد بها من قبل، الأمر الذى يكشف عن مدى التحول الملحوظ سواء فى صور وأنماط الجرائم أو فى مرتكبيها، أو فى أساليب ارتكابها، وهو ما يبرر مشروعية البحث للتصدى لهذه الظاهرة لمعرفة أسبابها وعوامل انتشارها والأساليب والطرق المستخدمة فى ارتكابها.
ومن ثم فإن الاهتمام بدراسة جرائم التطور التكنولوجى يعكس جانبا من الوعى والإدراك بخطورة هذا النمط المستحدث من السلوك الإجرامى الذى انتشر فى العالم منذ بداية السبعينيات من القرن الماضى وبدأ يظهر منذ بداية التسعينيات فى المجتمع المصرى وخاصة فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية. فجرائم التطور التكنولوجى ظاهرة عالمية تكاد تعانى منها كافة دول العالم ومن بينها مصر مع اختلاف فيما بينها حول حجم الظاهرة واتجاهاتها وتكراراتها.
وتبدو مشكلة الدراسة فى أن معظم جرائم التطور التكنولوجى تعد من الجرائم الخفية Dark Numbers of crimes حيث يقع العديد منها دون اكتشافه، لطبيعة هذه الجرائم التى تنطوى على قدر كبير من الخداع والاحتيال الذى يبدو فى قدرة مرتكبيها على إقناع ضحاياهم بأن أهدافهم عادية ومشروعة، كما تتسم هذه الجرائم بالتعقيد المتزايد الأمر الذى يعوق عملية الكشف عنها أو حتى ملاحقة مرتكبيها وعقابهم لقدرتهم الفائقة على إخفائها، فضلا عن أنهم من ذوى الياقات البيضاء. هذا بالإضافة إلى عدم وجود أجهزة متخصصة لكشفها والتحقق منها، وللقصور التشريعى فى مواجهتها، وموقف الضحايا السلبى إما لعدم علمهم بارتكاب جرائم ضدهم، أو لعدم وجود دليل مادى على مرتكبى الجرائم ضدهم، أو للتسجيل المغلوط لجرائم التطور التكنولوجى.
هدف الدراسة وتساؤلاتها:
تسعى الدراسة الحالية إلى محاولة الكشف عن العلاقة التى تربط بين التطور التكنولوجى والجريمة، ولتحقيق هذا الهدف ستحاول الدراسة الإجابة عن التساؤلات الآتية:
  1. ما النظريات السوسيولوجية المفسرة للعلاقة بين التطور التكنولوجى والجريمة؟.
  2. ما الدور المزدوج للتطور التكنولوجى؟.
  3. ما دور التطور التكنولوجى فى الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية؟.
  4. ما دور التطور التكنولوجى فى تغير أدوات الجريمة وأساليبها؟
  5. ما طبيعة التنافس فى استخدام الأساليب التكنولوجية للجريمة وفى الوقاية منها؟
  6. ما طبيعة جرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية؟
  7. ما دور وزارة الداخلية فى مواجهة جرائم التطور التكنولوجى وتحديد حجمها؟.
مناهج الدراسة وأدواتها:
تعد هذه الدراسة نمطا من الدراسات الكشفية الاستطلاعية حيث لم يجد الباحث فى حدود علمه أية دراسة سوسيولوجية تناولت هذا الموضوع من قبل. وتعتمد هذه الدراسة على الأسلوب الوصفى التحليلى فى جمع وتحليل الحقائق المتعلقة بموضوع الدراسة. كما استخدمت الدارسة الأسلوب الإحصائى لتحديد حجم جرائم التطور التكنولوجى فى ضوء ما هو متاح فى تقرير الأمن العام بوزارة الداخلية.
عينة الدراسة:
تم إجراء الدراسة بأسلوب الحصر الشامل على جرائم التطور التكنولوجى فى مصر والمتاحة فى تقرير الأمن العام منذ بدء تسجيلها فى 1/5/1996م، إلى عام 1999م، أى خلال مدة زمنية قدرها ثلاث سنوات ونصف السنة.

أولاً: المفاهيم الإجرائية للدراسة

تتضمن هذه الدراسة مفهومين أساسيين هما: مفهوم التطور التكنولوجى، ومفهوم الجريمة، وسنحدد فيما يلى التعريف الإجرائى لكلا المفهومين فى إطار هذه الدراسة.

1-التطور التكنولوجى:

هذا المفهوم يشمل عنصرين هما: التطور ، والتكنولوجيا فالتطور نوع من التغير يأخذ صورة النمو من شكل بسيط إلى شكل أكثر تعقيداً، وتعد النظرية البيولوجية الدارونية الأساس المحورى للفكر التطورى.
أما التكنولوجيا فهى تلك الأساليب الفنية التى يستخدمها الإنسان بهدف إشباع حاجاته المختلفة وتحسين حياته، وهى أيضاً المعرفة باستخدام الأدوات والآلات لأداء المهام بصورة أكثر كفاءة لزيادة سيطرته على الطبيعة، وزيادة قدرته على الاتصال والإنتاج والرفاهية بشكل أفضل([iii]) فالتكنولوجيا تكشف عن أسلوب الإنسان فى التعامل مع الطبيعة والذى من خلاله يدعم استمرار حياته([iv]).
فالاختراعات التكنولوجية تنمو من الناحية التاريخية من الصور البسيطة إلى الصور المركبة، ويرتبط تصور التطور التكنولوجى ارتباطاً وثيقاً باعتقاد فى وجود صور أولية بسيطة فى التكنولوجيا، حيث يقول الأنثروبولوجى الأمريكى Leslie, A White إنه يمكن ملاحظة مدى التطور فى استخدام الإنسان للطاقة منذ العصور الحجرية، حيث استخدم الإنسان أولاً الأدوات ثم النار ثم الآلات البخارية ثم الطاقة النووية([v]) فالاختراعات التكنولوجية بدءاً من العصر الحجرى تميل إلى تحقيق نمو أرقى باستمرار، فتاريخ التطور التكنولوجى ينظر إليه على أنه سلسلة من مراحل كبرى تتميز كل مرحلة بتعقيد أكبر من المرحلة السابقة، فإذا كانت التطورية البيولوجية الدارونية ترتكز أساسا على عملية الانتقاء الطبيعى Natural Selection فإن التطورية التكنولوجية ترتكز أساسا على الانتقاء التكنولوجى Technological Selection  والتطور قد يؤدى إلى التغير، وقد يكون نتاجاً لهذا التغير الذى قد يكون تقدما ارتقائيا وقد يكون تقهقراً وضعفاً، وتعد التغيرات فى الحياة البشرية البيولوجية أو الاجتماعية انعكاساً للتقدم التكنولوجى فى الحضارة البشرية، والتطور يتم بشكل تدريجى وفق مراحل معينة، وأن كل مرحلة تعتمد على اكتشافات واختراعات المرحلة السابقة فى إطار تغير مستمر على الدوام فى التكنولوجيا الذى يساعد الإنسان على التكيف والتنافس مع بيئته. فالتكنولوجيا فى المرحلة الحالية هى نتاج لعصر المعلومات Information age فى ضوء التطور الإلكترونى Electronic Evolution ([vi]).
ويقصد بالتطور التكنولوجى فى الدراسة الحالية تزايد التقنية التدريجى فى أشكال الأدوات التى يستخدمها الإنسان والإضافات المستمرة فى نطاق الاختراعات، والتزايد التدريجى فى المعرفة التجريبية التى تزيد من قدرة الإنسان على استخدام البيئة الطبيعية واستغلالها. فالتطور التكنولوجى هو التزايد التدريجى فى الاختراعات المادية المتمثلة فى الآلات كالسيارات والطائرات والحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية … إلخ والاختراعات غير المادية المتمثلة فى مهارات استخدام تلك الآلات والمعرفة بفنونها التى قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على الجريمة.
2-الجريمة:
تتعدد مفاهيم الجريمة بتعدد الوجهة التى ننظر بها إليها، فهى من وجهة نظر الدين: الجريمة هى الخطيئة، أى كسر وخروج على النظام الذى يعتقد أنه من وضع الله أى الدين، فهى فعل ما نهى عنه الدين وعصيان ما أمر به. ومن وجهة نظر علم النفس: الجريمة هى إشباع لغريزة إنسانية بطريق شاذ لا يسلكه الرجل العادى حين تشبع الغريزة نفسها وذلك لأحوال نفسية شاذة انتابت مرتكب الجريمة فى لحظة ارتكابها بالذات.
ومن وجهة نظر القانون: الجريمة هى كل فعل يعود بالضرر على المجتمع ويقرر له القانون عقوبة جنائية.
ومن وجهة نظر علم الاجتماع: الجريمة هى نوع من الخروج على قواعد السلوك التى حددها المجتمع لأعضائه، وهى مسألة اعتبارية محضة يرجع فى تقديرها إلى المجتمع الذى له السلطة العليا فى التمييز بين أنواع السلوك، وفى الحث على الالتزام ببعض أنواعها، وفى تحريم أنواع أخرى فيها خروج عن النظم التى وضعها وانحراف عن الطرق التى شرعها إذ هو يرى فيها تهديداً لكيانه([vii]).
والدراسة هنا نظراً لاعتمادها على البيانات الإحصائية الرسمية فهى تعتمد على التعريف القانونى للجريمة.

ثانياً: النظريات السوسيولوجية المفسرة للعلاقة بين التطور التكنولوجى والجريمة

إن عدداً كبيراً من علماء الاجتماع تبنوا نظرية الحتمية التكنولوجية لما لها من آثار هامة فى تحديد الثقافة والبناء الاجتماعى والتاريخى. حيث ترى النظرية الماركسية أن التطور التكنولوجى هو العامل الرئيس المؤدى إلى التغير الاجتماعى، ويقصد بالتطور التكنولوجى (تطور قوى الإنتاج سواء كانت قوى بشرية أو مادية) حيث إن نقطة البدء فى التغيير الاجتماعى تبدأ من تطور قوى الإنتاج، وهذا التطور يؤدى إلى خلل فى التوازن بين قوى الإنتاج المتطورة وعلاقات الإنتاج المتخلفة والتى أصبحت عقبة أمام قوى الإنتاج وهذا التناقض أو الخلل يعتبره ماركس القوة المحركة للمجتمع. فالطبقة التى تسيطر على التكنولوجيا تكون لديها القدرة على تغيير شكل الحياة الاجتماعية و الاقتصادية. فالتطور المتزايد فى أدوات الإنتاج يؤدى إلى تناقص فى بذل الطاقة الإنسانية، والعامل هنا لا ينتفع بالأدوات وإنما هى التى تستفيد منه، الأمر الذى يترتب عليه تجمع الثروة فى أيدى الرأسماليين وزيادة الفقر والجهل والانحطاط بين العمال([viii])، فالتطور التكنولوجى فى مجال الصناعة فى المجتمع الرأسمالى القائم على الربح الخاص مسئول عن الأزمات المالية وسوء توزيع الثروة وهى من الأوضاع المشجعة على الجريمة([ix]).
كما يرى وليم أوجبرن William F. Ogburn  - فى عرضه لنظريته الشهيرة التخلف الثقافى Cultural lag – أن العامل التكنولوجى له دور فى التغير الاجتماعى، حيث يميز بين نوعين من الثقافة، ثقافة مادية وثقافة لا مادية، ويشير إلى أن الأجزاء المختلفة من الثقافة لا تتغير بنفس الدرجة، ونظراً لأن أجزاء الثقافة مترابطة، فإن التغير فى جانب وغالبا المادى منه يؤدى إلى تخلف الجانب اللامادى الأمر الذى قد يترتب عليه سوء توافق يؤدى إلى التفكك([x])، فاختراع الأدوات المنزلية الحديثة وفر للمرأة الكثير من الجهود التى تبذلها داخل المنزل الأمر الذى شجعها على الخروج من المنزل والتحرر والمطالبة تدريجيا بحقوقها ومن هنا تغيرت الوظيفة الاجتماعية التقليدية للمرأة. كما أن أفراد المجتمع يتقبلون بسهولة أية اختراعات مادية كآلات رفع المياه والكهرباء وغيرها من الاختراعات التى تمكنهم من تنفيذ المهام المعقدة وإشباع احتياجاتهم إلا إنهم يرفضون التغيرات اللامادية التى تمس المعايير والقيم الاجتماعية لأنها قد تؤثر على مكانة وهيبة بعض قطاعات المجتمع فنحن نتقبل التغير فى الصناعة ولكن لا نقبل التغير فى التعليم([xi])، ويعد هذا التخلف مسئولا عن عديد من الاضطرابات والصراعات التى تحدث فى المجتمعات([xii]).
كما يؤكد الفن توفلر Alivn Toffler فى كتابه Future Schock أن التطور التكنولوجى أحدث تقدما هائلا فى تاريخ الإنسانية إلا أنه أدى فى نفس الوقت إلى المعيشة فى حالة مستمرة من صدمة المستقبل التى تعنى الإحساس العام بالحيرة Confusion والقلق anxiety من الحاضر والمستقبل([xiii]). فلقد أدى التطور التكنولوجى إلى حدوث تغيرات فى أساليب الحياة حيث خلق ضغوطاً سيكولوجية واجتماعية هائلة للأفراد تحت تأثير انهيار القيم والعادات والتقاليد السابقة التى حل محلها بعض القيم الأخرى الهامة، كما أن حدوث التطور التكنولوجى بشكل سريع جعله خارج نطاق السيطرة، فالناس غير قادرين على التكيف معه، فنحن نعيش فى مجتمع متغير تحدث فيه التغيرات بصورة سريعة يصعب التحكم فيها أو تعديلها([xiv]).
ثالثاً: الدور المزدوج للتطور التكنولوجى
إن الثورة العلمية والتكنولوجية التى أعقبت الثورة الصناعية والتى بدأت منذ النصف الثانى من القرن العشرين حتى الآن، تضع بين أيدى الإنسان ولأول مرة أدوات ذات فاعلية هائلة، تغير تماما من نوعية علاقته مع الإطار الجغرافى والموارد الطبيعية والمناخ.. الخ، وتغير أيضاً شكل الحياة اليومية فى كافة المجتمعات البشرية، فلقد تأثرت طرق حياتنا وسلوكنا الاجتماعى بالتقنيات المختلفة ابتداء من أدوات المطبخ حتى السيارة، بل ساهم اختراع البارود والقنابل والمدافع والطائرات وتفتيت الذرة فى تغيير مجرى التاريخ والعلاقات الدولية ومعالم الحياة السياسية([xv]). فلقد أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسيا وهاماً فى كافة مجالات الحياة، حيث استطاعت أن توفر من تكلفة الإنتاج فضلا عن الدقة فى تصميم المنتج طبقا للمواصفات العالمية، هذا بالإضافة إلى ما وفرته من الجهد والوقت اللازمين للاتصال بالعملاء، كما أنها خلقت فرص عمل غير عادية، فانتشار الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية ساهم فى خلق نظام الصيرفة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، والتعليم عن بعد، والعمل عن بعد من خلال المحادثة الفورية والبريد الإلكترونى، بل ساهم فى ربط العالم شماله بجنوبه وشرقه بغربه حيث الانتقال السريع للمعلومات وسهولة انتقال الأموال والأشخاص([xvi]).
فلقد أصبح العالم أشبه بقرية كونية global village  على حد تعبير مارشال ماكليوهن Marshall Mcluhan فمن خلال التقدم فى وسائل الاتصالات (التليفزيون، الأقمار الصناعية، شبكة التليفونات، أجهزة الفاكسات) يرتبط الناس مع بعضهم البعض بشكل أكثر قربا، فهم يشاهدون نفس الأحداث الرياضية ويسمعون نفس الخطب السياسية، وعلى الرغم من أن معظم التطورات التكنولوجية تعد إيجابية، فهى ـقل تكلفة وأكثر سهولة فى الاستخدام، كما أنها تؤدى إلى تحرر الإنسانية من العناء والمشقة، وتساهم فى نمو الصناعات والشركات الكبرى، وتزيد إلى حد كبير من درجة الكفاءة الإنتاجية إلا أن هذه التطورات التكنولوجية سلاح ذو حدين حيث إنها قد تؤدى فى نفس الوقت إلى مشكلات اجتماعية غير متوقعة من ناحية كما أنها وسيلة جذابة لممارسة الأنشطة غير القانونية من ناحية أخرى([xvii]).
فالتطور التكنولوجى فى مجال الصناعة على سبيل المثال أدى إلى خلق العديد من المشكلات الاجتماعية غير المتوقعة منها:
  • تغير أدق القيم التى تساعد على تناسق وتماسك النظام الاجتماعى بأكمله، وما قد يترتب على تغير القيم من تفكك المجتمع وخلق مشاكل اجتماعية تؤدى إلى انحراف السلوك.
  • وجود امرأة جديدة تختلف عما هو مألوف من حيث قيامها بكافة الأعمال المنزلية، وقيام المصنع بسلب هذا الدور منها، وتقديم كافة الفنون المنزلية لها وأصبح للمرأة نفس حقوق الرجل، كما أن عمل المرأة فى المصنع جعلها تهمل فى رعاية أطفالها وتأثير ذلك على انحرافهم.
  • ظهور طبقة البروليتاريا، حيث يستقل أفرادها ماديا وتضعف صلتهم بالمجتمع الأصلى وما قد يترتب على ذلك من تغيرات هامة تتصل بالعلاقات التى تربطهم بالأسرة ومدى تمسكهم بالعادات والتقاليد الأمر الذى يؤثر فى القيم الاجتماعية ومستويات الطموح وقد ينتهى إلى صراع نفسى واجتماعى يعانيه الفرد أو المجتمع نفسه مما يؤدى إلى زيادة معدلات الجريمة.([xviii]).
  • ازدياد معدلات الهجرة إلى الحضر وما قد يتعرض له المهاجرون من مشاكل كالبطالة والتفكك فى وحدة الأسرة وصعوبة تكيف الأفراد فى البيئة الجديدة وهى ظواهر تصاحب فى الغالب الجريمة بكافة صورها.
كما أن التطور الهائل فى علوم الكيمياء ساهم فى استخدام المحاليل فى جرائم التزوير، وتنوعت المواد التخليقية المخدرة وازدادت خطورتها ودخلت فئات عمرية جديدة فى دائرة الإدمان([xix])، كما أن التطور فى مجال تكنولوجيا الأسلحة أدى إلى استخدام الأسلحة الكاتمة للصوت فى جرائم القتل، واستخدام الأسلحة سريعة الطلقات فى جرائم مقاومة السلطات وجرائم الحرب عن بعد. كما أن التطور فى مجال تكنولوجيا السيارات أدى إلى زيادة عدد السيارات المقيدة فى إدارات المرور وترتب على ذلك زيادة نسبة جرائم القتل والإصابة الخطأ، كما استخدمت السيارات فى جرائم النصب وجرائم السطو على البنوك والمحلات التجارية الكبيرة وجرائم الخطف وجرائم التهريب، كما أن السيارات أصبحت محلا لبعض الجرائم، حيث تقع على السيارات جريمة السرقة إما بقصد الحصول على المال بواسطة عصابات سرقة السيارات وإما بقصد الرغبة فى الظهور بواسطة عصابات الأحداث، وإما بقصد تفجيرها فى عمليات إرهابية بواسطة الجماعات الإرهابية([xx])، كما أن التقدم فى تكنولوجيا الإعلام جعل وسائل الإعلام متخمة بتقارير عن جرائم العنف بكافة أنماطها، حيث تعرض كاميرات التلفزيون فى القنوات الفضائية جثث ودماء الضحايا بشكل مرعب، واصبح تكرار وانتشار جرائم العنف والسرقة بالإكراه مثل الطاعون فى انتشاره فى كافة أنحاء العالم([xxi])، فنشر أخبار الجرائم بصورة مكثفة فى الصحف المكتوبة يولد إحساسا لدى القراء بالتساهل مع المجرمين، كما قد يعد ذلك بمثابة الوسيلة التى يتعلم منها القارئ أساليب الإجرام، أو بمثابة إضرار لحسن سير العدالة. كما أن عرض أفلام العنف فى السينما والتليفزيون قد يولد تعاطفا لدى المشاهد مع العنف والميل إلى التقليد، كما أن عرض صور حياة الرفاهية والبذخ الكبير لدى بعض الطبقات الغنية قد يضاعف ويقوى شعور المشاهد بالرغبة الطاغية لبلوغ هذه المستويات فإن تعذر بلوغها بالوسائل المشروعة ربما يؤدى ذلك إلى محاولة بلوغها بالوسائل غير المشروعة هذا بالإضافة إلى دور الأفلام العاطفية فى نمو الغرائز الجنسية([xxii])، كما أن التطور التكنولوجى قد يؤدى إلى اختفاء بعض أنواع الجرائم بصورة كاملة، وذلك بسبب تغيير الظروف أكثر من تغير وسائل الوقاية فاختراع المراكب التجارية أدى إلى اختفاء جرائم القرصنة حيث بلغت مثل هذه المراكب من الكبر والسرعة ما لا يستطيع معه القراصنة مهاجمتها، كما أن المجرمين بشكل عام لا يفكرون فى السطو على الأماكن التى تتخذ احتياطات وقائية كافية كاستخدام أجهزة الإنذار لتنبيه الحراس، واستخدام أجهزة لتصوير مسرح الحادث([xxiii]).
كما أن للتطور التكنولوجى انعكاساته السلبية على النطاق الأمنى فالتطور التكنولوجى فى وسائل الاتصال ونقل المعلومات هيأ للعصابات الإجرامية الفرصة لإجراء عملياتهم الإجرامية بأسلوب لا يخضع دائما لمراقبة الشرطة مباشرة الأمر الذى يترتب عليها صعوبة إحكام قبضة الأمن على مثل هذه العصابات، هذا بالإضافة إلى سرعة انتقال الأساليب الإجرامية الجديدة أو المبتكرة وطرق ارتكاب الجرائم بين التشكيلات العصابية بعضها البعض وزيادة تعاونها معا واعتمادها على أفراد من تشكيلات عصابية أخرى للقيام نيابة عنها ببعض المهام التى توكل إليها. كما أن التطور التكنولوجى أدى إلى تحول نسبة كبيرة من الجرائم التقليدية إلى جرائم ذوى الياقات البيضاء التى يقوم بها مجرم مثقف يستخدم بالإضافة إلى الأساليب التكنولوجية الحديثة ذكاءه وإمكانياته العلمية والعملية بدون إراقة دماء([xxiv]).
وباختصار شديد يمكن القول أن التطور التكنولوجى أدى إلى ظهور ما يسمى بالجرائم المعولمة أو الجرائم عابرة القوميات أو جرائم الشركات متعددة الجنسيات حيث تقوم هذه الشركات بممارسة الجريمة على نطاق دولى ولذلك ظهرت جرائم غسيل الأموال وجرائم ذوى الياقات البيضاء، وتجارة المخدرات وجرائم الائتمان المصرفى وجرائم الأسلحة والجرائم الضريبية، وشبكات الدعارة الدولية وتهريب الأموال… إلخ.

رابعاً: التكنولوجيا والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية

إن التطور التكنولوجى فى مجال المعلومات والاتصالات ساعد على تزايد درجة الاندماج والارتباط بين الدول والمجتمعات وظهور الشركات الكبرى متعددة الجنسيات وتحرير التجارة الدولية وإزالة العوائق أمام تدفقات رءوس الأموال المصرفية والاستثمارات الدولية؛ وإلغاء الحدود الإقليمية فالأقمار الصناعية وشبكة المعلومات الدولية جعلت العالم اليوم يمثل مجتمعا واحداً حيث الانتقال السريع للمعلومات وسهولة انتقال الأموال والأشخاص كل هذه الظروف هيأت مناخاً جديداً مشجعاً لارتكاب الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية سواء ارتكبت فى دولة بناء على تخطيط وتنفيذ جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية فى أكثر من دولة، أو تم التخطيط لها فى دولة، وتنفيذ ما خطط له فى دولة أخرى، أو ارتكبت فى دولة واحدة ولكن ترتب عليها آثار شديدة فى دولة أو دول أخرى.
فالحدود الاقتصادية المفتوحة جعلت الجريمة المنظمة قادرة على تنفيذ مآربها الإجرامية عبر الحدود، وأن الظروف الصعبة التى تحيط بالدول النامية كانت بمثابة التربة الخصبة لنمو جرائم غسيل الأموال والاتجار غير المشروع فى المخدرات والإرهاب والغش والفساد تلك الجرائم التى ارتدت عباءة تشجيع الاستثمار وتوريد السلع الرأسمالية ولقد تميزت الجريمة المنظمة بأنها عابرة لحدود الأوطان، وأدى نشوء السوق العالمية المالية إلى ممارسة الجماعات الإجرامية المنظمة التأثير على مصادر السلطة وتوريطها فى الفساد، وتشير أحد الدراسات التى عرضت فى المؤتمر العاشر لمنع الجريمة فى فينا 2000 أن معدلات الفساد المتوقعة بين السياسيين تجاوزت 75% فى جميع مناطق العالم فى حين سجلت أمريكا الجنوبية والشرق الأقصى معدلات قياسية بلغت 90%. وتشير الدراسات التى أجراها صندوق النقد الدولى أن البلدان التى يوجد بها فساد تحقق معدلات استثمار تقل 5% عن البلدان التى لا تعتبر فاسدة، ولقد اكتسب الفساد بعدا دوليا مع تزايد عولمة الأسواق وما يصاحب ذلك من تدويل للأنشطة غير القانونية، فالفساد من الجرائم المدمرة للاقتصاد القومى وهى من الجرائم التى تسير جنبا إلى جنب مع إساءة استخدام السلطة والامتيازات السياسية والاقتصادية والجريمة المنظمة([xxv]).
ولقد أضافت الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية بعداً سلبيا للعولمة مع غيرها من السلبيات الاقتصادية التى كان لها آثارها السلبية على الدول النامية، فلقد أصبح الفساد أداة من الأدوات المفضلة للجريمة المنظمة بل جزء لا يتجزأ من استراتيجيتها، وذلك باعتبار أن المال الفاسد نوع من الاستثمار الناجح للجماعات الإجرامية المنظمة حيث يزيد من فرص نجاح جرائمهم ويقلل من ملاحقتهم والقبض عليهم ومحاكمتهم.
فالتطور التكنولوجى فى وسائل المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة أدى إلى التقارب الشديد بين الدول وجعل الجريمة لا تعرف الحدود الطبيعية أو الصناعية التى تفصل بين الدول، وأصبح الإجرام ينتقل فى لحظات من دولة إلى أخرى لدرجة أن الجريمة قد يتم الإعداد لها فى دولة ثم يشرع فى ارتكابها فى دولة ثانية، وربما تنفذ فى دولة ثالثة، وقد تظهر آثارها فى دولة رابعة.
فالعصابات الإجرامية تستخدم الوسائل التكنولوجية الحديثة لتوسيع نشاطها الإجرامى فى مجالات الاتجار فى المخدرات وغسيل الأموال والفساد والإرهاب وتجارة الرقيق، حيث تشير إحصاءات الأمم المتحدة الخاصة بالجريمة والعدالة عام 2000 إلى أن هناك 200 مليون مهاجر فى العالم يعانون من الاستغلال والرق والاستعباد من جانب المافيا الإيطالية واليابانية والصينية نصفهم من النساء اللاتى يتم استغلالهن فى احتراف الدعارة التى يقدر عائدها السنوى بأكثر من 7 مليارات دولار وتحتل المركز الثانى بعد تجارة المخدرات([xxvi]).

خامساً: التطور التكنولوجى والتغير فى أدوات الجريمة وأساليبها

لقد شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين تطورات تكنولوجية هائلة استغلها البعض استغلالاً سيئاً وبدءوا فى ارتكاب أفعال وأعمال ترقى إلى مستوى الجريمة، فالتطور التكنولوجى فى مجال سرقة البضائع هيأ للمجرمين الفرصة فى تعلم مهارات فتح الأقفال بدون مفتاح Lock picking skills، وتعد مثل هذه المهارات واحدة من خصائص السرقات المبرمجة، فلقد أدى التطور التكنولوجى إلى تحول الجريمة من كونها جريمة حرفية craft crime إلى جريمة مبرمجة project crime، فحينما تسرق كميات ضخمة من البضائع الثمينة فإن أصحاب البضائع يقومون باستحداث أساليب جديدة لحماية بضائعهم، الأمر الذى جعل القيام بعملية سرقة مثل هذه البضائع تتم فى ضوء عدة عمليات معقدة بل تتضمن تكنولوجيا متطورة أكثر مما كان متاحاً فى الجريمة الحرفية، فالجرائم المبرمجة تتضمن دائما تخطيطاً على درجة عالية من التقدم، وتضع فى اعتبارها أساليب مواجهة المخاطر، فكل جريمة من الجرائم المبرمجة تعد مشروعا فى حد ذاته([xxvii]).
فلقد أدى التطور التكنولوجى إلى ميل المجرمين إلى استخدام أدوات جديدة فى ارتكاب جرائمهم، ولم يعد المجرمون يستخدمون الأسلحة البيضاء والمسدسات والقنابل أو حتى المدافع الرشاشة، فلقد أصبحت مثل هذه الأدوات بدائية لا تتلاءم مع روح العصر التكنولوجى الحالى، فلقد اختفت الصورة الكلاسيكية لعصابات المافيا وهى تلك العصابات التى بدأت فى جزيرة صقلية ثم عبرت المحيط الأطلنطى إلى أمريكا ومنها انتشرت فى جميع أنحاء العالم، حيث كان رجال المافيا عبارة عن لصوص وقتلة ومحترفين، وكانت ملامح وجوههم كفيلة بالتعرف على طبيعتهم الإجرامية، كما أن أنشطتهم كانت تتركز فى مجالات الإجرام المعروفة كتهريب الخمور والمخدرات والسطو المسلح وفرض الإتاوات وإدارة شبكات الدعارة والبغاء، ولقد حل محل الصورة الكلاسيكية السابقة صور إجرامية حديثة تكنولوجية تعتمد فيها العصابات الإجرامية على الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية، بل أصبح لمثل هذه العصابات القدرة على امتلاك شركات صناعة برامج الحاسبات الآلية، وكونت ثروات هائلة من خلال العديد من عملياتها الإجرامية مثل التجارة البشرية The human trade  وخاصة The Baby and Woman    trade والتجارة فى المخدرات وفى عمليات غسيل الأموال التى جمعتها من مصادر غير شرعية، وكانت أسلحة مثل هذه العصابات قاصرة على المسدسات والمدافع الرشاشة والقنابل والشاحنات الناسفة، أما الآن ونحن فى بداية الألفية الثالثة فإن العصابات الإجرامية تستخدم أسلحة تعمل بأشعة الليزر، وتستخدم قنابل يمكن تفجيرها بالريموت كنترول أو حتى بمجرد إشارة لاسلكية من هاتف جوال، وتخلت العصابات الإجرامية عن ممارسة الابتزاز من خلال خطف الأشخاص أو المطالبة بفدية مقابل إطلاق سراحهم أو تهديد أصحاب الأعمال والشركات([xxviii])، ومن أهم أدوات الجريمة العصرية استخدام الحاسب الآلى وشبكة المعلومات الدولية والفاكس وأجهزة الليزر… الخ.

سادساً: "التنافس فى استخدام الأساليب التكنولوجية للجريمة وفى الوقاية منها"

هناك تنافس بين كل من رجال الشرطة والمجرمين فى استخدام الأساليب التكنولوجية التى تحقق أهدافهم، فقديما كان كل منهم يعمل إما على الأقدام أو امتطاء ظهور الخيل، ثم استعمل كلا الفريقين الدراجات ثم السيارات والطائرات وحاليا يستخدمون أجهزة الحاسب الآلى وشبكة المعلومات الدولية المعروفة بالإنترنت، وقديما استعان كل منهم بالهراوات كأسلحة ثم البنادق والمدافع الرشاشة، كما يرتدى كلا الطرفين السترات الواقية من الرصاص، كما تم الاستعانة بالعربات المصفحة والقنابل المسيلة للدموع وأقنعة الغازات، كما يستخدم المجرمون الأشرطة اللاصقة، وأنه كلما استخدمت الشرطة أسلوباً تكنولوجياً، لجأ المجرمون لاستخدام أسلوب للوقاية منه، فحينما بدأت الشرطة فى استخدام فن بصمات الأصابع، لجأ المجرمون إلى ارتداء القفازات ومسح كل سطح مصقول أو ناعم لمسوه، وحينما استخدمت الشرطة أجهزة الراديو لإخطار سيارات النجدة الموجودة فى منطقة وقوع الجريمة لتوجيهها لتعقب الجناة، استخدم المجرمون أيضاً أجهزة الراديو أثناء أعمالهم وذلك لإخطار شركائهم بكافة البيانات التى تذيعها الشرطة عنهم([xxix]). فهناك حرب تكنولوجية بين المجرمين وصناعة الأمن، فالمجرمون يسعون بشكل دائم نحو التغلب على التقدم التكنولوجى فى وسائل مكافحة الجريمة([xxx])، كما أن تأثير الوسائل التكنولوجية التى تستخدم لحماية البنوك والمساكن وغيرها لمواجهة المنظمات الإجرامية قد يحد من نشاط تلك المنظمات، إلا أن هذا التأثير يكون لفترة قد تطول أو تقصر، ويتوقف البعد الزمنى لفاعليتها على مدى قدرة المنظمات الإجرامية على استخدام الوسائل التكنولوجية المضادة([xxxi]). وإذا كان المجرمون قد استفادوا من التطور التكنولوجى فى استحداث أساليب جديدة لارتكاب جرائمهم، فإن الضرورة تقتضى وضع حدود جديدة للجريمة واستحداث أساليب جديدة لمكافحتها.

سابعاً: جرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية

على الرغم من أن الحاسبات الآلية Computers موجودة فى مصر منذ الستينات من القرن العشرين، إلا أنها لم تنتشر ولم يتم الاعتماد عليها إلا فى التسعينيات من نفس القرن، ولم تكن جرائم الحاسب الآلى معروفة فى مصر حيث بدأت هذه الجرائم فى الظهور فى أواخر التسعينيات، كما أن اتصال الحاسب الآلى بشبكة المعلومات الدولية Internet بدأ فى أمريكا اعتباراً من الستينيات فى القرن العشرين أثناء الحرب الباردة فى وزارة الدفاع الأمريكية التى قامت بإنشاء شبكة لتبادل المعلومات العسكرية والدفاعية، وبعد ذ              لك تم ربط بعض مراكز الأبحاث بالجامعات الأمريكية بالشبكة، حيث استخدمت فى المشروعات البحثية المختلفة. وتعد سنة 1986م هى البداية الفعلية لشبكة المعلومات الدولية، حيث قامت الهيئة الوطنية الأمريكية NSF   بإنشاء شبكة لربط عدد من مراكز البحوث ببعض الجامعات الأمريكية، ومع بداية التسعينات من القرن العشرين سمح للهيئات التجارية والمؤسسات المختلفة بالارتباط بالشبكة وبذلك أنطلقت شبكة المعلومات الدولية، وارتبطت بها العديد من المؤسسات التعليمية ومراكز البحوث والأجهزة الحكومية والمنظمات الدولية ومزودى خدمات شبكة المعلومات الدولية([xxxii]) ، وفى عام 1996م، أصبحت شبكة المعلومات متاحة فى أكثر من 150 دولة، ووصل عدد مستخدميها إلى حوالى 60 مليون مستخدم فى أنحاء العالم([xxxiii]). وهم يتزايدون بالآلاف بشكل يومى حتى وصل عددهم فى عام 2004م، إلى 370 مليون مستخدم. ولقد أصبحت شبكة المعلومات الدولية الآن متاحة فى أنحاء المعمورة([xxxiv]).
وتكمن أهمية تناول جرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية فيما يلى:
  • إن العابثين Harckers بأجهزة الحاسب الآلى يستخدمون أساليب حديثة تمكنهم من اكتشاف Password للدخول إلى أنظمة الحاسب الآلى وارتكاب جرائمهم.
  • إن وقوع مثل هذه الجرائم فيه تهديد لأمن وسلامة العالم بأسره فى المستقبل، حيث تطالعنا وسائل الإعلام عن مدى دور عمليات التعارف عن طريق شبكة المعلومات الدولية فى حوادث الانتحار الجماعى التى نفذها بعض المراهقين فى أمريكا.
  • إنه فى الجرائم التقليدية يشكل المجرمون أنفسهم داخل عصابات عبر تاريخ إجرامى طويل، إلا أن نفس الشىء غير متوقع فى جرائم شبكة المعلومات الدولية الأمر الذى يشكل عقبة أمام أجهزة مكافحة الجريمة.
  • إن هذه الجرائم تختلف عن الجرائم التقليدية فى أن المعنى الفيزيقى للمكان غير محدد، حيث إن مكان غالبية هذه الجرائم يكمن فى الفضاء، فمسرح الوقائع ليس له وجود، كما أن مرتكبى هذه الجرائم يمكنهم ارتكاب جرائمهم بدون تفاعل مادى سواء مع الضحايا أو المجرمين المشاركين، فلا يشترط التواجد فى مكان واحد أو دولة واحدة بين الجناة والضحايا.
  • إنه فى الجرائم التقليدية يتخصص المجرم فى نوع واحد من الجرائم على أساس حرفى فى حين أن المجرم فى شبكة المعلومات الدولية يتنقل من جريمة إلى أخرى([xxxv]).
وهنا العديد من التصنيفات لجرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية ويمكن هنا تصنيف هذه الجرائم إلى ثلاثة أنواع:
1-جرائم ضد الحاسب الآلى Computer Crimes
وهى تلك الجرائم التى تتخذ من الحاسب الآلى هدفا للجرائم من ناحية ووسيلة لتسهيل ارتكاب الجرائم من ناحية أخرى. ومثل هذه الجرائم تتطلب درجة عالية من المعرفة بالتقنية والمهارات المتخصصة، ويصف Smith هذا النوع من الجرائم بأنه مسبب للكوارث حيث يتضمن([xxxvi]):
  • الجرائم التى يترتب عليها تعرض أنظمة المعلومات بالحاسب الآلى – سواء كانت تتعلق بالبرامج الجاهزة غير المادية Software أو المكونات المادية Hardware - لمخاطر إجرامية بهدف سرقة أو نسخ أو تبديل أو تدمير وتلف هذه الأنظمة باستخدام أساليب غير مشروعة منها كسر نظام الحماية أو تشويه المواقع أو تعطيلها.
  • جرائم نشر الفيروسات.
  • جرائم التطفل والتجسس وإنشاء مواقع وهمية يتم من خلالها تقليد مواقع الشركات والمؤسسات التجارية والمالية الأصلية.
2-الجرائم المرتبطة بالحاسب الآلى Computer related crimes
وهى تلك الجرائم التى تتضمن استخدام الحاسب الآلى باعتباره وسيلة لتخزين المعلومات الإجرامية، أو لارتكاب جرائم تقليدية باستخدام تكنولوجيا الحاسب الآلى، ومن أمثلة هذه الجرائم ما يلى:
  • استخدام الحاسب الآلى فى تخزين البيانات المتعلقة بالعمليات الإجرامية عن الاختلاس، أو المخدرات، أو القمار … إلخ، فمثلا قد يخزن تجار المخدرات البيانات المتعلقة بمعاملاتهم التجارية كالأسماء والكميات.. إلخ داخل الحاسب الآلى بدلا من استخدام الأوراق، هنا يعد الحاسب الآلى بمثابة دليل إدانة على الجرائم المرتكبة([xxxvii]).
  • استخدام الحاسب الآلى بهدف تزييف وتزوير المستندات والوثائق والأوراق المالية.
3-الجرائم المرتبطة بالحاسب الآلى فى حالة اتصاله بشبكة المعلومات الدولية:
Computer related crime can involve use of the Internet to Faciliat crimes:
ومن أهم هذه الجرائم ما يلى:
  • جرائم التجسس على المؤسسات السياسية والعسكرية والصناعية الكبرى والدخول على مواقعها لمعرفة أسرارها أو إتلاف بياناتها وقواعد معلوماتها أو تهديدها بالقيام بعمليات إجرامية وابتزازها.
  • جرائم القرصنة الإلكترونية والتى يتم من خلالها اختراق البرامج السرية للبنوك والاستيلاء على أرصدة البنك وتحويلها إلى أرصدتهم الخاصة، أو اختراق برامج المؤلفات والاختراعات العلمية وسرقتها الأمر الذى يعرض أصحابها لخسائر ضخمة.
  • جرائم سرقة بطاقات الفيزا كارد لتحقيق أرباح غير مشروعة عن طريق تزويرها أو استخدام رموز مزيفة.
  • الجرائم الإرهابية وهى تلك الجرائم التى تقوم بها الجماعات الإرهابية المنظمة والمدربة تدريبا جيداً على استغلال الشبكة فى دعم أنشطتها وتوسيع نطاقها ونشر وتشجيع الأعمال الإرهابية والأفكار المتطرفة التى لها تأثيرات هدامة، بالإضافة إلى استخدام الشبكة فى إجراء الاتصالات وتبادل المعلومات ونقل التعليمات لتنفيذها.
  • جرائم تشويه السمعة والتشهير والقذف كأن تفاجأ فتاة بوجود صورتها الشخصية على الشبكة أو مركبة على أجسام فتيات عاريات وفى أوضاع مخلة مع اسمها ورقم تليفونها.
  • الجرائم المخلة بالآداب والتى تبدو فى مواقع ظاهرها القيام بأعمال توظيف أو الإعلان عن خدمة لرجال الأعمال.
  • جرائم نشر الفيروسات وتتزايد مثل هذه الجرائم بتزايد استخدامات الشبكة وقد يكون هدفها الحصول على مكاسب مالية أو إثبات التفوق أو الانتقام لإلحاق الأذى المادى والنفسى والمعنوى للأفراد بالمؤسسات والشركات أو لمجرد التسلية.
  • جرائم غرف الدردشة Chatting crimes وتتم هذه الجرائم من خلال الحوارات والصور والمعلومات المتبادلة بين الشباب، التى قد تغرر ببعضهم وتضر بمصالحهم وبمصالح الأمن، كما يتم من خلال مواقع المحادثة Chatting إجراء الأحاديث الإباحية، وتصدير بعض الثقافات الشاذة كتصميمات الملابس والوشم.. إلخ مما لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا.
وهناك العديد من الجرائم الأخرى التى ترتكب عن طريق شبكة المعلومات الدولية منها جرائم الانتحار، ودعارة الأطفال والإزعاج، والغش، وخطف الأشخاص، وتجارة المخدرات ، وتجارة الأسلحة، وغسيل الأموال، ونشر مواقع تسىء لشكل ومظهر الدولة والنصب والاحتيال، ونشر المواقع الإباحية… إلخ([xxxviii]).
فاتصال الحاسبات الآلية بشبكة المعلومات الدولية خلق بيئة مواتية لأشكال جديدة من الجرائم سهلت لعصابات الجريمة بث أنشطتها لتمتد عبر الحدود المحلية والإقليمية مستخدمين فى ذلك أحدث الوسائل التكنولوجية العصرية، حيث قامت عصابات الجريمة بتغيير هياكلها إلى ما تشبه الشركات والمؤسسات لممارسة الأنشطة الإجرامية مستخدمة أشخاصاً ذوى مهارة عالية وآليات مطورة لمساعدتها على جنى الأرباح وإخفائها، ولهذه المنظمات القدرة على تكييف نفسها مع تغيرات السوق بالاستجابة إلى الطلب العام على السلع والخدمات كما هو الحال فى مؤسسات الاقتصاد المشروع، ويبدو أن مثل هذه الجرائم الحديثة مازال ضبطها والتصدى لها من الأمور المعقدة نظراً للتقنيات العلمية التى يقوم بها قراصنة الشبكة، وتكمن خطورة مثل هذه الجرائم، فى الخسائر الضخمة التى تسببها، ولذا فإن هناك ضرورة ملحة لتدخل السلطة التشريعية لكى تجرم مثل هذه الأفعال([xxxix]).
وأخيراً يمكن القول إن شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" غرست لدينا إحساساً بأننا نعيش فى بيئة جديدة ومجتمع بلا قانون هو مجتمع الفضاء الرقمى الإلكترونى، حيث هيأت هذه الشبكة للأفراد الذين لديهم ميول إجرامية من ناحية ومهارات فى سوء استخدام هذه الشبكة من ناحية أخرى – ارتكاب الجرائم القديمة بأساليب تكنولوجية حديثة ومبتكرة كالغش والنصب وتجارة البشر… إلخ فهذه الشبكة تعد بمثابة ميدان آخر لممارسة الأنشطة الإجرامية ، ولقد خلقت هذه الشبكة العديد من العقبات التى تتطلب حلولاً جديدة ومبتكرة بل وسريعة فى نفس الوقت، كما أنها تتطلب فريقاً من كافة الهيئات الأمر الذى يعطى أهمية قصوى لتدريب الضباط وتسليحهم بأدوات ومؤهلات حقيقية لجمع وتحليل البيانات من الحاسب الآلى وشبكة المعلومات الدولية لاكتساب المهارات والدلائل التى تمكنهم من تحديد النشاط الجنائى.
ثامناً: دور وزارة الداخلية فى مواجهة جرائم التطور التكنولوجى وتحديد حجمها
قامت وزارة الداخلية بإنشاء الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق عام 1975م، لتعكس اهتمام وزارة الداخلية بالتقنيات العلمية الحديثة فى حينها وتتركز مهمتها فى عمل برامج وتطبيقات تكنولوجية أمنية حديثة تخص عمل الوزارة وذلك بهدف دعم متخذى القرار الأمنى بما يحتاجه، وتدريب الكوادر الفنية من ضباط ومدنيين على استخدامات الحاسب الآلى، وفى عام 2002م، تم إنشاء إدارة مباحث مكافحة جرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية، وتعد هذه الإدارة فرعاً من الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق التى أنشئت عام 1975م، ومهمتها رصد ومتابعة جرائم التطور التكنولوجى وتتبع مرتكبيها من خلال أحدث وأدق النظم الفنية والتقنية الحديثة، وتقديم المساعدات الفنية لجميع أجهزة وقطاعات الشرطة بالوزارة، ووضع خطط التأمين والوقاية والتنسيق مع الجهات الشرطية المختصة لمتابعة تلك الجرائم وإعداد قاعدة بيانات ضخمة عن جرائم المعلومات فى مصر مع متابعة وسائلها عالميا وأساليب مواجهتها حيث تقوم الشرطة بمتابعة شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" على مدار الساعة والتعاملات والمعاملات التى عليها من الخارج وإليه وإذا ما ظهرت أية مخالفة أو أعمال تمثل خروجا على القانون والشرعية، أو تهدد الأمن واستقرار الوطن يتم التدخل فوراً بالتنسيق مع الأجهزة النوعية الأخرى ، كما انه باستخدام الحاسب الآلى يمكن معرفة كافة المعلومات عن أى شخص يتم القبض عليه فى ثوان معدودة من خلال قاعدة بيانات الأمن العام لمعرفة سجل جرائمه من عدمه.
ولقد بدأت الإدارة المركزية لمكافحة جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات بتسجيل قضايا هذه الجرائم ومضبوطاتها سواء المتعلقة بالمصنفات السمعية والسمعية البصرية أو المطبوعات أو الحاسب الآلى اعتباراً من 1/5/1996م، وقد استطاع الباحث الحصول على بياناتها من إدارة مصلحة الأمن العام منذ بدء تسجيل هذه القضايا حتى عام 1999م([xl]).
وفيما يلى تحليل للبيانات الإحصائية عن جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات:
أ-عدد قضايا جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات:
يشير جدول رقم (1) بالملحق الذى يوضح عدد قضايا جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات فى مصر إلى عدد من المؤشرات منها:
  1. إن قضايا الكاسيت المنسوخ تحتل المركز الأول (57%) خلال سنوات الدراسة من بين قضايا جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات فى مصر حيث بلغت 67.8% عام 1996م، 58.3% عام 1997م، 52.2% عام 1998م، 53.8% عام 1999م.
  2. إن قضايا الفيديو المنسوخ يحتل المركز الثانى (35.8%) من بين قضايا جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات فى مصر حيث بلغت 27.9% عام 1996م، 36.5% عام 1997م، 38.9% عام 1998م، 37.4 عام 1999م.
  3. إن قضايا المطبوعات تحتل المركز الثالث (4.2%) من بين قضايا جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات فى مصر حيث بلغت 3.7% عام 1996م، و 4.3% عام 1997م، و 2.2% عام 1998م، و 2.2 % عام 1999م.
  4. أما قضايا جرائم الحاسب الآلى فإنها تحتل المركز الرابع والأخير (3%) من بين قضايا جرائم المصنفات الفنية فى مصر حيث بلغت 0.7% عام 1996م، 1.1% عام 1997م، 3.2% عام 1998م، و 5.3% عام 1999م.
ب-مضبوطات قضايا المصنفات السمعية والسمعية البصرية:
يوضح جدول رقم (2) بالملحق الذى يعرض مضبوطات قضايا المصنفات السمعية والسمعية البصرية ما يلى:
  1. إن مضبوطات المصنفات السمعية المنسوخة تحتل المركز الأول (90.5%) من جملة مضبوطات المصنفات السمعية والسمعية البصرية حيث بلغت 91.3% عام 1996م، 85% عام 1997م، 90.2% عام 1998م، 93.7% عام 1999م.
  2. إن مضبوطات المصنفات البصرية أو المخلة بالآداب تحتل المركز الثانى (9.4%) من جملة قضايا المصنفات السمعية والسمعية البصرية حيث بلغت 8.7% عام 1996م، و 15% عام 1997م، و 9.8% عام 1998م، و 6.2% عام 1999م.
  3. إن مضبوطات أجهزة وماكينات الطبع تحتل المركز الثالث والأخير (0.04%) من جملة قضايا المصنفات السمعية والسمعية البصرية، حيث بلغت 0.002% عام 1996م، و 0.04% عام 1997م، و 0.05% عام 1997م، و 0.06% عام 1999م.
جـ-مضبوطات قضايا المطبوعات:
يوضح جدول رقم (3) بالملحق الذى يعرض لمضبوطات قضايا المطبوعات عدداً من المؤشرات هى كما يلى:
  1. إن المطبوعات الجامعية المقلدة تحتل المركز الأول (50.5%) من جملة مضبوطات قضايا المطبوعات فى مصر حيث بلغت 74.3% عام 1996م، و 48.4% عام 1997م، و 49.5% عام 1998م، و 46.8% عام 1999م.
  2. إن المطبوعات غير المصرح بها رقابياً تحتل المركز الثانى (30.3%) من جملة مضبوطات قضايا المطبوعات فى مصر، حيث بلغت 25.2% عام 1996م، و 50% عام 1997م، و 17.6% عام 1998م، و 36.2% عام 1999م.
  3. إن المطبوعات الأخرى المقلدة دون إذن من صاحبها تحتل المركز الثالث (14.7%)، من جملة مضبوطات قضايا المطبوعات فى مصر حيث بلغت 1.4% عام 1997م، و 31.6% عام 1998م، و 2.6% عام 1999م.
  4. إن الصحف المنشورة دون ترخيص تحتل المركز الرابع (3.5%) من جملة مضبوطات قضايا المطبوعات فى مصر حيث بلغت 12.8% عام 1999م.
  5. إن المضبوطات المخلة بالآداب تحتل المركز الخامس (1.1%)  من جملة مضبوطات قضايا المطبوعات فى مصر حيث بلغت 0.5% عام 1996م، و 0.2% عام 1997م، و 1.3% عام 1998م، و 1.5% عام 1999م.
د-مضبوطات قضايا الحاسب الآلى:
يوضح جدول رقم (4) الذى يعرض بيان لمضبوطات قضايا الحاسب الآلى ما يلى:
  1. إن أسطوانات الليزر المحمل عليها برامج منسوخة تحتل المركز الأول (90.9%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 63.1% عام 1996م، و 44.2% عام 1997م، و 93.5% عام 1998م، و 90.3% عام 1999م.
  2. إن أسطوانات الليزر المحمل عليها موضوعات وأغان ممنوعة رقابياً تحتل المركز الثانى (4.1%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 2.1% عام 1996م، و 3.4% عام 1997م، و 6% عام 1998م، و 0.6% عام 1999م.
  3. إن أسطوانات الليزر المحمل عليها ألعاب تحتل المركز الثالث (2.6%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 6.4% عام 1997م، و 0.2% عام 1998م، و 6.8% عام 1999م.
  4. إن أسطوانات الليزر الخام تحتل المركز الرابع (1.4%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 41.8% عام 1997م، و 0.2% عام 1998م، و 0.4% عام 1999م.
  5. إن أسطوانات الليزر المخلة بالآداب تحتل المركز الخامس (0.4%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 15.6% عام 1996م، و 2.3% عام 1997م، و 0.03% عام 1998م، و 0.7% عام 1999م.
  6. إن أجهزة الحاسب الآلى بمشتملاتها تحتل المركز الخامس أيضاً (0.4%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 19.2% عام 1996م، و 1.9% عام 1997م، و 0.2% عام 1998م، و 0.6% عام 1999م.
  7. إن أسطوانات الليزر المحمل عليها برامج دينية دون ترخيص تحتل المركز السادس (0.2%) من جملة مضبوطات قضايا الحاسب الآلى فى مصر، حيث بلغت 0.5% عام 1999م.

المراجع:


[i] جلبى، على عبدالرازق: علم الاجتماع، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1999م، ص399.
[ii]Coleman, James, W. & Cressey, Donald, R., Social problems, N.Y, Harper & Row publishers, 1981, p. 533.
[iv] غيث، محمد عاطف: قاموس علم الاجتماع، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية، 1996م، ص266.
[v]White, Leslie, A, The science of culture, N.Y, Farrar, Straus and co, 1949, p. 444.
[vi]Gibson, William, Burning chrome, N.Y, Ace Books, 1982, p. 73-80.
[vii]عوض، السيد: الجريمة فى مجتمع متغير، الإسكندرية ، المكتبة المصرية، 2004، ص ص 18-25.
[viii]ماركس، كارل: رأس المال، ترجمة راشد البراوى، ط3، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1970، ص613.
[ix]خليفة، أحمد محمد: مقدمة فى السلوك الإجرامى، الجزء الأول، القاهرة، دار المعارف، 1962، ص154.
[x]Popenoe, David, A., sociology, 3ed, U.S.A, prentice-Hall-Inc, 1977,p. 536.
[xi]الخولى، سناء: التغير الاجتماعى والتحديث، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية، 1985، ص175.
[xii]الخولى، سناء: التغير الاجتماعى والتحديث، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية، 1985، ص175.
[xiii]الخولى، سناء: التغير الاجتماعى والتحديث، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية، 1985، ص175.
[xiv]--------------, The strategy of social futurism, in Toffler (ed), the futurist, N.Y, Random House, 1972, p. 96.
[xv]عبدالملك، أنيس: تغيير العالم، عالم المعرفة، العدد 95، الكويت، المجلس القومى للثقافة والفنون والآداب، 1985، ص42.
  • الغزوى، فهمى سليم؛ وآخرون: المدخل إلى علم الاجتماع، عمان، دار الشروق، 1992، ص297.
  • الهوارى، عادل مختار؛ وآخرون: قضايا التغير والتنمية الاجتماعية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1998، ص52.
  • [xvi]أبو الفضل، فتحى؛ وآخرون: دور الدولة والمؤسسات فى ظل نظام العولمة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2004، ص ص212-213.
    [xvii]Zastrow, Charles, social problems, 4ed., U.S.A. Nelson Hall Inc, 1997, p. 405.
    [xviii]على، محمد خيرى محمد: علاقة المجتمع الصناعى بظاهرة الجريمة، رسالة ماجستير، قسم الاجتماع، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، 1961، ص135.
    [xix]جمال، نادية: تطور ظاهرة المخدرات فى مصر، المؤتمر السنوى الخامس، التغير الاجتماعى المصرى خلال خمسين عاماً، القاهرة، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، 2003، ص1134.
    [xx]ربيع، حسن؛ سيد، رفاعى: مبادئ علمى الإجرام والعقاب، القاهرة، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر، 2001، ص ص191- 194.
    [xxi]Htt://www.hartford-hwp-com/archives/28/033-html.
    [xxii]ربيع، حسن؛ سيد، رفاعى: مرجع سابق، ص ص187-190.
    [xxiii]سذرلاند، ادوين؛ كيرسى، دونالد: مبادئ علم الإجرام، ترجمة محمود السباعى وحسن المرصفاوى، القاهرة، الانجلو المصرية، 1968، ص301.
    [xxiv]السيد، محمود وهيب: ظاهرة العولمة وانعكاساتها الأمنية، مجلة الأمن العام، المجلة العربية لعلوم الشرطة، العدد 164، القاهرة، مطابع الشرطة، يناير 1999، ص ص70- 71.
    [xxv]عوض، السيد: مرجع سابق، ص 225.
    [xxvi]الأمم المتحدة: اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المنعقدة فى مدينة باليرمو الإيطالية، ديسمبر، 2000.
    [xxvii]Mann, David & Sutton, Mike, Net crime, Brit. J. criminal, Vol., 38, No. 2, Spring 1998, pp. 219- 220.
    [xxviii]عوض، السيد: مرجع سابق، ص ص 228- 229.
    [xxix]سذرلاند، ادوين، كيرسى، دونالد: مرجع سابق، ص ص299-300.
    [xxx]Mann, David & Sutton, Mike, op. cit., p. 220.
    [xxxi]عوض، السيد: مرجع سابق، ص ص 201- 202.
    [xxxii]الفرح، عندنان: الإدمان على الإنترنت لدى مرتادى مقاهى الإنترنت فى الأردن، مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد الخامس، العدد الثالث، جامعة البحرين، مملكة البحرين، المؤسسة العربية للطباعة والنشر، سبتمبر 2004م، ص183.
    [xxxiii]Mann, David & Sutton, Mike, op. cit., p. 203.
    [xxxiv]http://www.severwordmazine.com/monthly/11/cybercops-html.
    [xxxv]Mann, David & Sutton, Mike, op. cit., p. 221-222.
    [xxxvi]Smith, Technological Crimes, copyright(c) Missouri House of Representative, last update, November, 26, 2001.
    [xxxvii] http://www.severwordmagazine.com/monthly/11/cybercops-html.
    [xxxviii]Smith, op. cit.
    [xxxix]عوض، السيد: مرجع سابق، ص230.
    [xl]وزارة الداخلية: تقرير الأمن العام لسنة 1999، مصلحة الأمن العام، القاهرة، مطابع الشرطة، 2000، ص ص486-487.

    فاعلية المنظمات الدولية في ظل التقدم التكنولوجي


    م. د بشير سبهان أحمد                           

    كلية الحقوق/ جامعة تكريت/العراق

        
    تاريخ الإرسال: 12/10/2018 - تاريخ القبول:22/12/2018
    المخلص
    المنظمات الدولية هي أحد أشخاص القانون الدولي العام. وقد اتسع نشاطها وزاد عددها بشكل كبير مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. وقد تطورت التكنولوجيا في ذات الزخم أو أكثر إذ أصبح يقاس تقدم البلدان بقدر المعرفة التي تحوزها في المجالات التكنولوجية وهذا بدورة قد انعكس على فاعلية تلك المنظمات الدولية في قيامها بواجباتها، وقد أثر بشكل كبير على مجال الامن الجماعي والتنمية وحقوق الانسان. فالتقدم التكنولوجي يمكن ان يسهم في تعزيز الامن الجماعي كما انه مصدر للتنمية بشكل كبير وهو يصب في صالح حماية حقوق الانسان كذلك. وهذا كله يمكن ان يبرر المطالبة بضرورة تحديث المنظمات الدولية لنفسها باستمرار بحيث تواكب التقدم التكنولوجي، كما ان الوصول الى الانترنت ينبغي ان يكون متاحا لجميع المواطنين في جميع الدول باعتباره وسيلة لوصول لوصولهم الى حماية حقوقهم من خلال التواصل مع المنظمات الدولية ذات الشأن.
    الكلمات المفتاحية: فاعلية; المنظمات; الدولية; التقدم; التكنولوجي; التنمية; حقوق الانسان.

    (The Effectiveness of International Organizations in The Light of Technological progress)


    Dr. Basher Sabhan Ahmed

    College of Law/Tikrit University/Iraq

    aljoboorybasher@gmail.com


    Abstract
    International organizations are one of the persons of public international law. Its activities have expanded and increased significantly with the end of the twentieth century and the beginning of the twenty-first century. Technology has developed at the same time or more so that the progress of countries measured by the knowledge they possess in the technological fields. This is reflected in the effectiveness of these international organizations in carrying out their duties and has greatly influenced the field of collective security, development and human rights. Technological progress can contribute in the strengthening of collective security, and it is a source of development and is in the interest of protecting human rights as well. All this can justify the need to constantly update international organizations to keep pace with technological progress. Access to the Internet should be available to all citizens in all countries as a means of reaching their rights by communicating with relevant international organizations.
    Key words: The Effectiveness; International; Organizations; progress; Technological; Development; Human Rights
    المقدمة
    التقدم التكنولوجي سمه من سمات القرن الحادي والعشرين، وهو ما تتسابق كل دول العالم على ان تحوزها، ولعل ما يميز بعض المجتمعات بانها اصبحت مجتمعات للمعرفة لتنتقل من مرحلة الصناعة الى المعرفة. وقد اثرت التكنلوجيا في كل شيء تقريبا، فتأثرت حياة البشر بهذا التقدم وكان لها اثر ايجابي كبير ولعل التكنولوجيا وتطورها فيما اثرت قد اثرت في نشاط وفاعلية المنظمات الدولية وقيامها بمهامها فكان لها دور ايجابي في اداء المنظمات الدولية لمهامها وتيسير عملها وزيادة فاعليتها.
    اولا/ أهمية الدراسة:-
    تنبع اهمية موضوع الدراسة من المكانة الكبيرة التي اصبحت تتمتع بها المنظمات الدولية فهي اصبحت شخص مهم من اشخاص القانون الدولي العام وعنصر فعال على مستوى المجتمع الدولي ككل، كما ان حجم المهام الموكلة اليها كمنظمة الامم المتحدة من حل الازمات الدولية والمساهمة في التصدي لأثار للكوارث الطبيعية، وتهتم الدراسة في ايضاح الاثر الكبير الذي تركة التقدم التكنولوجي على نشاط المنظمات الدولية وفاعليتها في اداء مهامها.
    ثانيا/ إشكالية الدراسة:-
    ما هو اثر التقدم التكنولوجي على فاعلية المنظمات الدولية في ادائها لمهامها وهل يسهم في زيادة فاعلية تلك المنظمات ام يحجم من دورها، خصوصا وان تلك المنظمات بازدياد مطرد في عددها كما تنوعت مهامها بشكل كبير، هذه المشكلة التي يسعى هذا البحث التركيز عليها ومحاولة معالجتها.
    ثالثاً/ منهجية الدراسة:-
    تم اعتماد الاسلوب الوصفي التحليلي استنادا الى البيانات والمعلومات المتاحة عن الجوانب ذات الصلة بموضوع الدراسة.
    رابعاً/ هيكلية الدراسة:-
    سيتم تقسيم هذه الدراسة الى مبحثين، نخصص الاول لبحث الإطار المفاهيمي لفاعلية المنظمات الدولية والتكنولوجيا، فيما خصصنا المبحث الثاني لدراسة علاقة التقدم التكنولوجيا ببعض الوظائف الاساسية للمنظمات الدولية.
    المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لفاعلية المنظمات الدولية والتكنولوجيا
    ان تحديد المصطلحات المفاهيمية للبحث موضوع الدراسة يعد مدخلا منطقيا لفهم الظاهرة موضوع البحث والاحاطة بكل تفاصيلها. ففاعلية المنضمات الدولية مفهوم مركب يستوجب من الباحث تجزئته ومحاولة التعرف عليه، كما ان التكنولوجيا لها تعاريف متعددة حيث لم يتفق الى الان على تعريف محدد لها. وهذا ما استوجب ان نبحث كل من ماهية فاعلية المنظمات الدولية في مطلب، وماهية التكنولوجيا في مطلب اخر.
    المطلب الأول: تعريف فاعلية المنظمات الدولية
    الفاعِليَّة من الناحية اللغوية هي مصدر صناعيّ من فاعِل: مقدرة الشيء على التأثير:- فاعلية وسيلة / دواء / حل. و(النحو والصرف) كَوْن الاسم فاعلاً :- اسم مرفوع على الفاعليَّة. وفاعليّة المخّ: (علوم النفس) النَّشاط الفسيولوجيّ للمخ ومنه العمليّات العقليّة كالتفكير.([1]) والفاعلية اصطلاحاً هي القدرة على تحقيق النتيجة المطلوبة والمبتغاة والمتوقعة.([2]) وبالنسبة للمنظمات الدولية فلقد تم تأمين فعالية وكفاءة نشاطات المنظمات الدولية بموجب القانون الدولي. في المشهد القانوني لما بعد عام 1989، رُئي أن هناك حاجة إلى تكييف المنظمات الدولية مع بيئة سياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية جديدة، والاستجابة لمطالب جديدة بشأن فعاليتها وشرعيتها إن العجز في الفعالية لا ينبع فقط من الهدر أو سوء الإدارة، ولكن أيضًا من التصميم القانوني. المثال الأكثر شهرة هو حجب مجلس الأمن عن طريق استخدام (وإساءة استخدام) حق النقض من خلال الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن، وبالتالي منع المجلس من "تحمل مسؤوليته الأساسية في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين" (المادة 24 من ميثاق الامم المتحدة)، ومن الظواهر الحديثة والمثيرة للقلق هو أن منظمة بأسرها تخضع لأدوات أخرى. على سبيل المثال، تعقد منظمة التجارة العالمية حالياً مئات الاتفاقات التجارية الثنائية والإقليمية. وهذا ليس مصدرا محتملا لعدم فعالية منظمة التجارة العالمية فحسب، بل إنه يولد أيضا خسائر في الشرعية التي تكمن في تعددية الأطراف.([3])
    اما المنظمة الدولية في اللغة فينبغي تجزئتها الى قسمين الاول (منظَّمة) وهي :- هيئة مؤلَّفة تختصُّ بأعمال معيَّنة تستعين على إنجازها بالمختصّين وتشتمل على مبادئ أساسيَّة يلتزم بها أعضاؤها :- منظَّمة الشّباب / الصَّحَّة العالميّة، - منظَّمات جماهيريَّة / غير حكوميّة / دَوليَّة.([4]) والثاني (دَوْليّ) :-  اسم مؤنث منسوب إلى دُوّل.([5]) ويطلق الدكتور محمد طلعت الغنيمي لفظ (المنتظم الدولي) وجمعه (المنظمات الدولية) متفردا عن غيره من فقهاء القانون الدولي على المنظمة الدولية، ويرى الدكتور الغنيمي أن لفظة (المنظمات) هي المصدر من (انتظم)، وهو الاشتقاق الذي يعتبر أكثر دلالة في معناه اللغوي على الكيان القانوني المستقل في ذاته والذي تشغله هذه الهيئات في المجتمع الدولي.([6]) ويعرف الدكتور الغنيمي (المنظمات الدولية) بناء على العناصر التي تتكون منها، و التي يترتب على توافرها وجود المنظمة الدولية، و على عدم توافرها انعدام وجودها، وفي هذا يذهب الدكتور محمد طلعت الغنيمي الى القول بان المنظمات الدولية عباره عن (مؤتمر دوله الاصل فيه ان يكون على مستوى الحكومات مزودا بأجهزة لها صفه الدوام و ممكنة التعبير عن ارادته الذاتية). ويذهب الدكتور ابو هيف في تعريفها الى انها (تلك المؤسسات المختلفة التي تنشئها مجموعه الدول على وجه الدوام للاضطلاع بشأن من الشؤون الدولية العامة المشتركة) اما الدكتور عبد الله العريان فيعرف المنظمة الدولية بانها (هيئه من الدول، تأسست بمعاهده وتمتلك دستورا واجهزة عامه، و لها شخصيه قانونيه متميزة عن شخصيه الاعضاء). وتجدر الإشارة هنا بان التعريفات فيما سبق تعتمد بشكل اساسي على اركان المنظمة الدولية و هي بالتالي تعريفات شكلية. و هذا هو نهج الفقه اللاتيني الفرنسي و هو ما سار عليه الفقه العربي، ام التعريف الانجلوسكسوني فيركز على الجانب الوظيفي المنظمات الدولية. فيذهب الاستاذ قودريتش ليلاند الى  تعريف المنظمة الدولية بانها (تمثل طريقة او نهج للعمل). وان المنظمات الدولية ليست غاية او هدف في ذاتها بل هي وسائل تم اختيارها بدقة من جانب الحكومات لتحقيق الاهداف العامة. اي ان المنظمة ( عباره مؤسسه او هيئات تعاونية، و تندرج هذه الهيئات او المؤسسات بشكل عام في صنف الاتحادات الفدراليات بدلا من اعتبارها تندرج تحت الاتحادات الفدرالية مثل الاتحاد الفيدرالي الامريكي).([7])
    المنظمات الدولية شخص رئيسي من اشخاص القانون الدولي العام وعليه فان ما يخل بفاعلية القانون الدولي العام ينعكس بلا شك على اشخاصه ومنها المنظمات الدولية. واذا كنا لا نستطيع الزعم بان القانون الدولي العام ينجو من المشاكل المتعلقة بمدى فاعلية قواعده، وافتقار البعض منها الى تلك الفاعلية، فإننا نلاحظ ان مشكلة الفاعلية هي مشكلة عامة لا تقتصر على القانون الدولي العام دون غيره من سائر فروع القانون، ونلاحظ بوجه عام أنه إذا كان القانون يرتبط بالمجتمع بحيث لا يتصور وجود القانون بغير قيام المجتمع أو العكس، فإننا نلاحظ ايضا ان مشكلة فاعلية القانون ترتبط دائما في مدى سلامة البنيان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتنظيمي للمجتمع.([8]) وعليه يتضح للباحث بان فاعلية المنظمات الدولية هي مدى قدرة تلك المنظمات على تحقيق النتيجة المطلوبة والمبتغاة والمتوقعة منها، وتأثير تلك المنظمات على النطاق العالمي.
    المطلب الثاني: تعريف التكنولوجيا
    التِكنولوجيا في اللغة العربية هي: (اسم) تِقْنيَّة؛ أسلوب الإنتاج أو حَصيلة المعرفة الفنيَّة أو العلميّة المتعلِّقة بإنتاج السِّلع والخدمات، بما في ذلك إنتاج أدوات الإنتاج وتوليد الطاقة واستخراج الموادّ الأوّليّة ووسائل المواصلات.([9]) وتتكون كلمة" Technology " من كلمتين مأخوذتين في الأصل من اليونانية فكلمة "Techno" وهي تعني المهارة أو الفن، ومن الكلمة اليونانية "LOGO" وتعني في الفلسفة اليونانية: العقل أو قد تعني المبدأ العقلاني في الكون، وهي هنا تعني علم.([10])
    وقد ساهمت الطبيعة الديناميكية للتكنولوجيا في وجود تعاريف ومفاهيم مختلفة للتكنولوجيا من خلال الدراسات السابقة المتعلقة بنقل التكنولوجيا. وتعتبر المناقشة حول مفهوم التكنولوجيا أمرًا حاسمًا في الحصول على فهم واضح لطبيعة التقنية وفحص ما تتكون منه التكنولوجيا.([11])
    عندما يفكر الناس في "التكنولوجيا"، يميلون إلى التفكير في التحف البشرية مثل الآلات، الأجهزة الإلكترونية، الأجهزة العلمية، أو أنظمة التصنيع الصناعية. ومع ذلك، فإن التعريف الرسمي للتكنولوجيا يشير إلى أن له معنى أكثر عمومية يتضمن أي "تطبيق عملي للمعرفة" أو "طريقة لإنجاز مهمة". تعاريف "التكنولوجيا":
    1: التطبيق العملي للمعرفة خاصة في مجال معين.
    2: طريقة لإنجاز مهمة خاصة باستخدام العمليات الفنية أو الأساليب أو المعرفة.
    3: الجوانب المتخصصة لمجال معين من مجالات (تكنولوجيا التعليم).
    ولا يقتصر استخدام الإنسان للتكنولوجيا على الآلات (مثل أجهزة الكمبيوتر) والأدوات فحسب، بل يشمل أيضًا العلاقات المنظمة مع البشر والآلات والبيئة الأخرى. باختصار، التكنولوجيا هي أكثر من مجرد مجموعة من الآلات والأجهزة. يتطلب تجاوز الحدس البسيط حول التكنولوجيا إجراء تحقيقات في العقل البشري والبيئة الاجتماعية الثقافية بالإضافة إلى التفاعلات مع الأعمال الفنية.([12])  وهكذا، فقد أعطيت لمصطلح التكنولوجيا تعاريف مختلفة من قبل الأدبيات السابقة. وفقا لكومار وآخرون، تتكون التكنولوجيا من مكونين أساسيين: الاول/ مكون مادي يشتمل على عناصر مثل المنتجات والأدوات والمعدات والمخططات والتقنيات والعمليات. و الثاني/ المكون المعلوماتي الذي يتألف من الدراية في الإدارة والتسويق والإنتاج ومراقبة الجودة والموثوقية والعمالة الماهرة والمجالات الوظيفية. ويشير المفهوم المبكر للتكنولوجيا كمعلومات أن التكنولوجيا قابلة للتطبيق بشكل عام ويسهل إعادة إنتاجها وإعادة استخدامها.([13])
    يعد كارل ماركس هو أول اقتصادي مشهور، قد استخدم كلمة (تكنولوجيا) في كتابه الذي يحمل عنوان (رأس المال) في مطلع القرن الـ19، وقد استخدمها للإشارة إلى (أدوات الإنتاج)، و(التكنولوجيا) كما يفهمها كارل ماركس هي (كل ما يحقق عملية الإنتاج من أدوات وأعضاء)، ويمكن تعريف التكنولوجيا بأنها (ظاهرة عسكرية اجتماعية اقتصادية أساسية لثقافة المجتمع وقيمه الظاهرة المسيطرة، وهي مجموعة من المعارف والخبرات والمهارات التي توفر لصناعة إنتاجية معينة أو عدة أنواع من المنتجات، وقد أدخلتها الإنسانية منذ بدأ التاريخ وساهمت فيها الشعوب والأمم إلى يومنا الحاضر)([14]) واصطلاح (التكنولوجيا) في اللاتينية له ما يقابله في اللغة العربية وهي كلمة (التقنية)، والتي اشتقت من الإتقان، وقد جاء في بعض معاجم اللغة التالي: (تقن: التاء والقاف والنون أصلان : أحدهما أحكام الشيء فيقال أتقنت الشيء أحكمته). ونتيجة لذلك، فإن مفهوم التكنولوجيا هو التطبيق العملي لمختلف الاكتشافات والاختراعات العلمية المشتقة من البحث العلمي. أو الاستخدام الأمثل للمعرفة العلمية وتطبيقاتها وتكييفها لخدمة الإنسان وتحقيق رفاهيته. وإن الاختراع له معنى الإبداع أو الابتكار، وقد جاء في بعض معاجم اللغة العربية التالي ( بدع : الباء والدال والعين أصلان : أحدهما ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال).([15]) سيكون من المدهش حقا أن التغييرات التكنولوجية التي شهدناها في هذا القرن، لا سيما منذ الحرب العالمية الثانية، لن يكون لها أي تأثير على التنظيم الدولي. وسيكون من المفاجئ إذا كانت موجة الاجتماعات الدولية والمؤتمرات والترتيبات المؤسسية في الآونة الأخيرة، في ميادين البيئة والسكان والغذاء والمحيطات والطاقة والتجارة والمال، ليست مؤشرا على التغيير التنظيمي الدولي من نوع ما. ومع ذلك، سيكون من المذهل، إذا ما كانت هناك مبادلة بسيطة بين الاثنين، إذا تمكنا من خلال التكنولوجيا المتطورة، من أن نقدس وننصف مستقبلًا سياسيًا.([16]) بالتالي يمكن للباحث ان يستنتج بان تعدد التعاريف التي سيقت في ما يتعلق بتعريف التكنولوجيا تؤكد على موضوع اساسي وهو ان التكنولوجيا مصطلح مركب يتضمن جانبين اساسيين هما جانب مادي يشمل الآلات والاجهزة العلمية والتقنية المستخدمة في مختلف المجالات وجانب علمي معرفي يشمل كل الخبرات والافكار العلمية الخلاقة التي توصل اليها البشر واثبتت صحتها التجربة العلمية.
    المبحث الثاني: علاقة التقدم التكنولوجيا ببعض الوظائف الاساسية للمنظمات الدولية
    للمنظمات الدولية وظائف اساسية تشمل جوانب عدة وبعض المنظمات الدولية لديها اكثر من هدف ووظيفة وبما ان التكنولوجيا هي التطبيق العملي لكل المعارف والعلوم التي توصل اليها البشر عبر العصور، بتالي تتميز التكنولوجيا هنا بالتراكمية للمعارف التي حازها البشر عبر العصور وسوف نركز هنا على الوظائف الاكثر علاقة بالتكنولوجيا من حيث استفادتها من التقدم التكنولوجي بحيث عززت من امكانياتها واصبحت تحقق اهدافها بشكل اكبر وهي: الامن الجماعي، والتنمية وحماية حقوق الانسان، لذلك سوف نركز على تلك الجوانب ونفرد لكل منها مطلب مستقل.
    المطلب الأول: علاقة التكنولوجيا بالأمن الجماعي
    يذهب البروفيسور (Leland M. Goodrich) في مقالة نادرة عن مبدأ حفظ السلم والامن الدوليين الى ان الأمم المتحدة ووفقاً لميثاقها، شأنها شأن الرابطة التي سبقتها (عصبة الامم)، لها هدفها الأساسي وهو صون السلم والامن الدوليين. وقد سعى أولئك الذين كانوا مسؤولين عن صياغة الميثاق إلى الاستفادة من خبرة العصبة وإدماج سمات المنظمة التي تمكنها من تحقيق نجاح أكبر في تحقيق غرضها الرئيسي أكثر مما تمكنت العصبة من القيام به. ومن الأمور الأساسية في فكر واضعي الميثاق الاعتقاد بأن أي منظمة سلام دولية، لكي تكون ناجحة، يجب أن تستند إلى التعاون النشط من جانب القوى العسكرية الرئيسية. وقد انطوى ذلك على عودة إلى فكرة "حلف أوروبا"، وأحدثت تعديلاً جوهرياً لنظام الأمن الجماعي المنصوص عليه في عهد العصبة. ويرى أولئك الذين صاغوا الميثاق أن جميع الدول، كبيرها وصغيرها، يجب أن تلتزم بالأغراض والمبادئ الأساسية، بما في ذلك حظر استخدام أو التهديد باستخدام القوة بما يتجاوز الحظر المقابل للعهد ومع ذلك، فقد خلصوا من تجربة العصبة التي تمنع تطبيق التدابير الجماعية، بما في ذلك العسكرية، ضد قوة عسكرية كبرى أو بدون تعاون جميع هذه السلطات، انه من غير المرجح أن تكون ناجحة وربما تكون في الواقع كارثية.([17]) وعند ذكر موضوع التطور التكنولوجي وعلاقته بالأمن الجماعي (الدولي) لعل اول ما يقفز الى الذهن هو اسلحة الدمار الشامل ودور التكنولوجيا في تطويرها، وهو الجانب السلبي في هذه العلاقة، الا ان الحقيقة هنا غير كاملة حيث ان لهذه العلاقة جوانب ايجابية وبنائه وفي ذات مجال الاسلحة بشكل عام والنووية بشكل خاص.
    وذهب الامين العام في تقريره الذي قدمة الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والاربعون حول التطورات العلمية والتكنولوجية واثارها على الامن الجماعي الى ان بعض المعلقين بدأوا يعربون عن قلقهم من ان التكنولوجيا الحديثة اخذت تكتسب اهمية خاصة، وان التغير التكنولوجي يسير بخطى اسرع من خطى (العملية السياسية) والتي تتمثل في تحقيق الامن على مستويات ادنى من الاسلحة والقوات المسلحة. والتكنولوجيا في حد ذاتها لا تهدد احدا. فالجهود الهادفة الى السيطرة والتحكم باتجاه التغيرات التكنولوجية لا تحقق الا التقدم، اذا ما تم مراعات حقائق الحياة المعاصرة. ان الوضع الحالي (للتقدم التكنولوجي) يمثل عقودا طويلة من المعرفة لا يمكن تجاهلها. كما ان من غير المعقول ان نصدق انه يمكن تجميد وايقاف عملية الابتكار التكنولوجي لمنع استخدامها للأغراض العسكرية. لكن التكنولوجيات الحديثة والتي يمكن ان تسهم في تحسين منظومات الاسلحة الموجودة يمكن ان يتم استخدامها، غالباً، من اجل ضمان الحد من تلك الاسلحة او التخلص منها او تحويلها الى المجالات المدنية السلمية. ومن مجالات كثيرة يمكن للتكنولوجيا العسكرية ان تعزز فعلا الامن الدولي بدلا من تهديده، استخدام تكنولوجيا الاتصالات لأغراض (الانذار المبكر) في الصراعات وشيكة الوقوع واستحداث تقنيات ملائمة واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد للتحقق ولإيجاد طرق أمنة من الناحية البيئية من اجل التخلص من الاسلحة الفتاكة.([18]) ومما تقدم يخلص الباحث الى ان التطور التكنولوجي يمكن ان يصب في صالح الامن الجماعي بصفته احد اهم اهداف ووظائف المنظمة الاممية وكافة اجهزتها، فما يهدد الامن الجماعي بصفة رئيسية هو التقدم التكنولوجي في مجال الاسلحة، فما وصل اليه العالم من تقدم في مجال اسلحة الدمار الشامل انما هو نتاج التقدم التكنولوجي، ويرى الباحث انه بذات الوسيلة يمكن ان نحد من استخدام تلك الاسلحة ومعالجة اثارها.
    المطلب الثاني: علاقة التكنولوجيا بالتنمية
    خلال المناقشات التي جرت في الدورة الـ (197) للمجلس التنفيذي عن البند الـ ( ٧ ) فيما يتعلق بمشاركة منظمة اليونسكو في الأعمال التحضيرية لخطة التنمية لما بعد عام ٢٠١٥، أكدت الدول الأعضاء على دور اليونسكو في دعم وتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار باعتبارها أداة أساسية ومهمة لتنفيذ كل أهداف التنمية المستدامة والتي وردت في خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، و على دورها الفعال في الإسهام في انجاز أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمحيطات، والتنوع البيولوجي، والتغير المناخي، والمياه. فخطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠ تعترف بأهمية تعبئة العلوم بشكل عام على مستويات متعددة، وعبر التخصصات من أجل تجميع المعلومات الضرورية، وإرساء الأسس اللازمة (للممارسات والابتكارات والتكنولوجيات الضرورية) من اجل التصدي للصعوبات التي تواجه العالم اليوم وفي المستقبل. بالتأكيد، فإن تحقيق النجاح في انجاز خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠ يتطلب أن تستند هذه الخطة الى نهج علمي شامل، كما يتطلب أن ترتكز على أحسن المعارف المتاحة.([19]) ان المجتمعات التي تقوم على المعرفة والتكنلوجيا اكثر وعيا واهتماما بالمشكلات الكلية، فالفقر والاضرار بالبيئة والمخاطر التكنولوجية والازمات الاقتصادية يؤمل ان يسهم التعاون الدولي والمشاركة العلمية في معالجتها بشكل اكثر نجاعة لها. فالتكنولوجيا والمعرفة يمكن ان تشكل دعامة صلبة لمواجهة الفقر والتصدي للمشكلات الناجمة عنه، خصوصا اذا كان هذا الفقر لا يرجع في اسبابه الى عدم توفر البنية التحتية، فعن طريق اطلاق مشروعات صغيرة او تحديث اليات مؤسساتية يمكن التصدي للكثير من المشاكل الناجمة عن الفقر ومحاربة اسبابه، فالنجاحات التي حققتها بعض اقطار شرق اسيا وجنوبها الشرقي في التصدي للفقر تفسر في جزء كبير منها بالاستثمارات التي تمت في مجال التربية والبحث والتطوير العلمي.([20])
    ويمكن ان يؤثر بشكل كبير كل من العلم والتكنولوجيا والابتكار بالإضافة الى الثقافة، على كل دعامة من دعامات التنمية الثلاثة ( الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية)، ويقود العلم والتكنولوجيا والابتكار التحول الديناميكي للاقتصاد، من خلال نمو الانتاجية والتي تؤثر على النمو الاقتصادي.([21]) مما تقدم يخلص الباحث الى الدور الفعال الذي يقوم به التقدم التكنولوجي في مجال التنمية باعتباره مصدرا للتنمية وسببا رئيسيا من اسباب التقدم الاقتصادي الحاصل في الدول التي استفادة من العلم والمعرفة والتكنولوجيات الحديثة، وتحقيق التنمية بأسرع ما يمكن في البلدان النامية انما هو الهدف الرئيسي الذي تسعى الى تحقيقه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، كما ان دول مثل الصين والهند جعلت الحصول على التكنولوجيا الحديثة وتطويرها هدفا اساسيا لحكوماتها لتنافس بذلك دول العالم المتقدم.
    المطلب الثالث: علاقة التكنولوجيا بحماية حقوق الانسان
    في حين أن التكنولوجيا قد تساهم في بعض الحالات في التحديات المعنية بحقوق الإنسان، فإنها تمتلك دوراً مهماً تؤديه في معالجة الانتهاكات الحاصلة. فقد أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن شراكة بارزة مع مايكروسوفت مدتها خمس سنوات. وكجزء من الاتفاق، ستقدم مايكروسوفت منحة بقيمة خمسة ملايين دولار لدعم أعمال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ويشكل هذا الأمر مستوى غير مسبوق من الدعم الذي تقدمه مؤسسة تنتمي إلى القطاع الخاص. وستساعد المنحة التي تقدمها مايكروسوفت على إيجاد تكنولوجيا لديها تأثير إيجابي، على سبيل المثال من خلال تطوير وتوظيف حلول تقنية جديدة مصممة تحديداً لدعم مهمة مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وحماية حقوق الإنسان. وتستند الشراكة الجديدة إلى علاقة طويلة الأمد بين مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومايكروسوفت مرتكزة على فكرتين يتبادلانها. تقوم الفكرة الأولى على الالتزام بضمان أن تلعب التكنولوجيا دوراً إيجابياً في المساعدة على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. أما الفكرة الثانية، فهي إقرار بضرورة أن يؤدي القطاع الخاص دوراً أكبر في المساعدة على دعم قضية حقوق الإنسان عالمياً).[22])
    يبذل عدد من الشركات الدولية ومجموعات حقوق الإنسان جهوداً متضافرة لإعداد ميثاق بحلول نهاية هذا العام يواجه تطورات سلبية مثل زيادة الاعتقالات على الصحفيين على الإنترنت ومراقبة أنشطة مستخدمي الإنترنت. ويحاول جميع المشاركين صياغة ميثاق لمساءلة الشركات إذا تعاونوا مع الحكومات لقمع حرية التعبير أو انتهاكات حقوق الإنسان. ويترأس المحادثات مركز الديمقراطية والتكنولوجيا ومقره واشنطن، فضلاً عن مجتمع غير ربحي يقع مقره في سان فرانسيسكو من أجل تحقيق المسؤولية الاجتماعية.([23]) وقد أصبحت تكنولوجيا الاتصالات، مثل الإنترنت والهواتف الذكية المحمولة وأجهزة الإنترنت اللاسلكية، جزءًا من الحياة اليومية. مع التحسينات الجذرية في الوصول إلى المعلومات والاتصال الفوري، عززت الابتكارات في مجال تكنولوجيا الاتصالات حرية التعبير، وسهلت النقاش العالمي وعززت المشاركة الديمقراطية. من خلال تضخيم أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان وتزويدهم بأدوات جديدة لتوثيق التجاوزات وكشفها، وتعمل هذه التقنيات الجديدة على تحسين التمتع بحقوق الإنسان. في الوقت الذي تنتشر فيه حقائق الحياة المعاصرة في الفضاء السيبراني أكثر من أي وقت مضى، في الوقت نفسه أصبحت الإنترنت في كل مكان على نحو متزايد.([24]) كل هذه المزايا التي تتمتع بها التكنولوجيا الحديثة اذا ما تم استخدامها بشكل ايجابي يمكن ان تسهل على العديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان عملها وهذا شيء ايجابي بشكل كبير، فقد كانت الوكالات التابعة للأمم المتحدة وكذلك المنظمات الدولية المستقلة المعنية بحقوق الانسان، تقضي وقت طويل وتنفق اموال طائلة من اجل الحصول على البيانات وجمعها من مصادر مختلفة وبصعوبة، لكن الامر قد اختلف مع توافر خدمة الانترنت والاجهزة الذكية في كل مكان من العالم وبشكل ميسر، حيث اصبح الحصول على البيانات وجمعها يتم بسير وسهولة كما ان اغلب البيانات عن انتهاكات حقوق الانسان والصور التي تؤيد تلك الانتهاكات ترسل عبر الانترنت.
    الخاتمة
    في ختام بحثنا الموسوم (فاعلية المنظمات الدولية في ظل التقدم التكنولوجي) توصلنا الى جملة من الاستنتاجات والتوصيات:-
    أولا/ الاستنتاجات:-
    1. فاعلية المنظمات الدولية هي مدى قدرة تلك المنظمات على تحقيق النتيجة المطلوبة والمبتغاة والمتوقعة منها، وتأثير تلك المنظمات على النطاق العالمي.
    2. ان التكنولوجيا مصطلح مركب يتضمن جانبين اساسيين هما جانب مادي يشمل الآلات والاجهزة العلمية والتقنية المستخدمة في مختلف المجالات وجانب علمي معرفي يشمل كل الخبرات والافكار العلمية الخلاقة التي توصل اليها البشر واثبتت صحتها التجربة العلمية.
    3. للمنظمات الدولية وظائف اساسية تشمل جوانب عدة وبعض المنظمات الدولية لديها اكثر من هدف ووظيفة والوظائف الاكثر علاقة بالتكنولوجيا من حيث استفادتها من التطور التكنولوجي هي: الامن الجماعي، والتنمية وحماية حقوق الانسان، وهي التي عززت فيها امكانيات المنظمات الدولية من خلال التطور التكنولوجي بحيث اصبحت تحقق اهدافها بشكل اكبر.
    4. التقدم التكنولوجي يمكن ان يصب في صالح الامن الجماعي بصفته احد اهم اهداف ووظائف المنظمة الاممية وكافة اجهزتها، فما يهدد الامن الجماعي بصفة رئيسية هو التقدم التكنولوجي في مجال الاسلحة، فما وصل اليه العالم من تقدم في مجال اسلحة الدمار الشامل انما هو نتاج التقدم التكنولوجي، وبذات الوسيلة يمكن ان نحد من استخدام تلك الاسلحة ومعالجة اثارها.
    5. التقدم التكنولوجي مصدر للتنمية وسببا رئيسيا من اسباب التقدم الاقتصادي الحاصل في الدول التي استفادة من العلم والمعرفة والتكنولوجيات الحديثة، وتحقيق التنمية بأسرع ما يمكن في البلدان النامية انما هو الهدف الرئيسي الذي تسعى الى تحقيقه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
    6. المزايا التي تتمتع بها التكنولوجيا الحديثة اذا ما تم استخدامها بشكل ايجابي يمكن ان تسهل على العديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ومنها الوكالات التابعة للأمم المتحدة واهمها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عملها وهذا شيء ايجابي بشكل كبير.
    ثانيا/ التوصيات:-
    1. ينبغي ان تركز المنظمات الدولية على تحديث نفسها باستمرار من اجل ان تواكب التقدم التكنولوجي الحاصل وتجعله في صالحها.
    2. ضرورة الدعم المتواصل من حكومات الدول والمنظمات الدولية على حد سواء لكافة المجالات العلمية والتي تسهم في نشر التكنولوجيا وجعلها متاحة للجميع في كل مكان ولكافة البشر.
    3. ينبغي على المنظمات الدولية ان تضغط بكل ما تستطيع على حكومات الدول من اجل رفع الحجب عن الانترنت وجعل الوصول اليها متاحا لكافة المواطنين ودون رقابة تخل بحرية الوصول الى البيانات والمعلومات.
    الهوامش والمراجع المعتمدة

    [1]- د. احمد مختار عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة، المجلد الثالث، الطبعة الاولى، عالم الكتب، القاهرة، 2008، ص1726.
    [2] - Dictionary.com, LLC. "Effectiveness, Define Effectiveness at Dictionary.com. www.Dictionary.com. (26/8/2018)
    [3] - Anne Peters: INTERNATIONAL ORGANIZATIONS: EFFECTIVENESS AND ACCOUNTABILITY, Max Planck Institute, Heidelberg, Germany, 2016, p.1-4.
    [4]- د. احمد مختار عمر، المجلد الرابع، مصدر سابق،ص2236.
    [5]-المصدر نفسه، المجلد الاول، ص789.
    [6]- د. محمد طلعت الغنيمي: الاحكام العامة في قانون الامم- دراسة في كل من الفكر المعاصر والفكر الاسلامي، التنظيم الدولي، منشأة المعارف، الاسكندرية، مصر، 1971،الحاشية ، ص10.
    [7]- د. غضبان مبروك: التنظيم الدولي والمنظمات الدولية، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 1994، ص19-20.
    [8]- د. صلاح الدين عامر: مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص135.
    [9]- معجم المعاني الجامع: معجم عربي-عربي، متاح على الرابط التالي: www.almaany.comاخر زيارة (27/8/2018).
    [10]- عبد الله سالم: أثر التكنولوجيا على الاقتصاد، ص1، بحث منشور على الرابط التالي:
    http://abduallahalzahrani.blogspot.com/p/technology-techno-logo.html (15/8/2018)
    [11] - Sazali Abdul Wahab, Raduan Che Rose, Suzana Idayu Wati Osman: Defining the Concepts of Technology and Technology Transfer: A Literature Analysis, International Business Research, Vol. 5, No. 1; January 2012, p.61.
    [12]- Dr. Aytekin İŞMAN: TECHNOLOGY AND TECHNIQUE: AN EDUCATIONAL PERSPECTIVE, The Turkish Online Journal of Educational Technology – April 2012, Vol.  11, Is. 2, p.207.
    [13] - Sazali Abdul Wahab, Raduan Che Rose, Suzana Idayu Wati Osman, op.cit, p.62.
    [14]- د. فياض عبدالله و أ.عذاب مزهر: نقل وتوطين التكنولوجيا وأثرها في تنمية الموارد البشرية، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس والعشرون 2010، ص355.
    [15]- د. حمدي فهد محمد: المقاصد الشرعية والتطبيقات الفقهية للتكنولوجيا والاختراعات الحديثة، مجلة الجامعة العراقية، ع 36/2، 2017، ص141.
    [16]- John Gerard Ruggie: International responses to technology: Concepts and trends, International Organization, Vol. 29, No. 3, Summer, 1975, University of Wisconsin Press, p.558.
    [17] - Leland M. Goodrich: The Maintenance of International Peace and Security, International Organization, Vol. 19, Is. 03, June 1965, pp. 429-430.
    [18] الأمم المتحدة، الجمعية العامة: التطورات العلمية والتكنولوجية وآثرها على الأمن الدولي، تقرير الامين العام، الدورة 45، رقم الوثيقة (A/45/568)، 1990، ص4-5.
    [19]- منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة: اعداد مشروع البرنامج والميزانية للفترة من 2018-2021، المؤتمر العام، الدورة 38، باريس، فرنسا، 2015، ص1-2.
    [20]- منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة: من مجتمع المعلومات الى مجتمعات المعرفة، التقرير العالمي لليونسكو، فرنسا، 2005، ص22
    [21] - Economic and Social Council: Report of the Secretary-General on “Science, technology and innovation, and the potential of culture, for promoting sustainable development and achieving the Millennium Development Goals” for the 2013 Annual Ministerial Review, Geneva, 1-26 July 2013, p.3.
    [22]- مرصد الاستعراض الدوري للبنان امام مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة: التكنولوجيا في خدمة حقوق الإنسان: شراكة بين مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومايكروسوفت، ص1. متاح على الرابط التالي: www.upr-lebanon.org/archives/1411 اخر زيارة (27/8/2018).
    [23]- علوم وتكنولوجيا: شركات التكنولوجيا وجماعات حقوق الإنسان تعد ميثاق سلوك للأنترنت، Deutsche Welle، ص1. متاح على الرابط التالي: https://www.dw.com/ar/%D8%B4 اخر زيارة (27/8/2018).
    [24]- الأمم المتحدة، الجمعية العامة: الحق في الخصوصية في العصر الرقمي، رقم الوثيقة (A/HRC/27/37)، 2014، ص3.

    المتابعون