الجمعة، 29 مايو 2020

التكوين المفتوح و عن بعد بالجزائر

تجربة  التكوين التكميلي قبل الترقية بجامعة التكوين المتواصل  كنموذج

 

أ. بوعشور كريمة

جامعة التكوين المتواصل

 

ملخص :

تهتم هذه الدراسة بأهمية تدريب الموارد البشرية ضمن المؤسسات الجزائرية وهذا من خلال تجربة جامعة التكوين المتواصل في اطار التكوين التكميلي قبل الترقية لفائدة الاسلاك المشتركة التابعة لمصالح الوظيفة العمومية

يعتمد التكوين المفتوح و عن بعد على استخدام المنصات التعليمية عبر الخط عبر شبكة الانترنت من اجل الوصول الى فئات مختلفة معزولة جغرافيا.

الكلمات المفتاحية : التكوين عن بعد ، التكوين المفتوح و عن بعد ، التكنولوجيات الحديثة للاعلام

و الاتصال .

Résumé :

Cet article  traite de l’importance de la formation des ressources humaines au sein des entrprises en algerie et surtout avec l’experience adoptée par l’unversité de la formation continue dans le cadre de la formation préalable ouverte et à distance pour des corps en communs appartenant à la fonction publique.

ce mode de formation  repose sur l’usage des plates -formes en ligne pour la gestion des formations au travers le reseau internet , capable d’atteindre des populations dispersées dans des régions isolées

Mots clés : formation  à distance, formation ouverte et à distance , technologie de l’information et de la communication .

مقدمة :

لقد أصبح التدريب أو التكوين  أداة لصناعة التقدم و النهضة بالنسبة للدول ، خاصة في ظل تحول الاقتصاد العالمي إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة و الاستثمار في ترقية المورد البشرية .

و يحتل التدريب في وقتنا الحاضر مركز الصدارة في عداد العوامل التي تحقق مسيرة المجتمعات النامية  و هو شرط ضروري يترافق مع كل عمل تنموي ، و لهذا فقد عمدت المنظمات الى تكريسه ضمن استراتيجياتها كوظيفة اساسية من وظائف  الادارة لاعتبارات داخلية و خارجية كون أن المنظمة نسق مفتوح على العالم الخارجي تنشا و تنمو في ظل قرية كونية يحكمها منطق البقاء للأقوى.

و يسعى التدريب الى زيادة مهارات الأفراد لأداء عمل محدد، و مجموعة الأنشطة التي تسعى الى هذا الغرض تمثل في مجموعها أنشطة التدريب ( ماهر ، 2004، ص 453).

و لقد مر التكوين أو التدريب بمراحل متعددة عرف من خلالها تطورا كبيرا اكتسب من خلاله تقنيات و أساليب تكنولوجية جديدة مقارنة بالأساليب المستخدمة سابقا.

لقد أدت هذه التطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا الإعلام و الاتصال إلى إثارة عدة قضايا و فرضت عدة تحديات أمام المؤسسة وهذا منذ سنوات الستينات مما تسبب في مشاكل تمثلت في صعوبة تكيف المنظمات مع هذا التغيير،  و أصبح تكوين المستخدمين بالنسبة للمنظمات الطريقة الوحيدة لمواجهة التغيرات التكنولوجية وظهر ما يسمى بالتكوين  المفتوح  و عن بعد ، الذي يعتمد على ما توفره التكنولوجيا الحديثة من وسائل تفاعلية من خلال منصات  التكوين عن بعد.

في الجزائر تقرر في سنة 2008 و استجابة للمستجدات الدولية تكوين بعض الموظفين التابعين لمصالح الوظيفة العمومية في مختلف رتب الأسلاك المشتركة في المؤسسات و الادارات العمومية في إطار التكوين قبل الترقية .

كان التكوين في بدايته حضوريا  ، و في سنة 2011 و نظرا لزيادة طلبات التكوين من قبل المؤسسات  تقرر اعتماد نمط تكويني جديد يعتمد على أرضية تعليمية في إطار ما يسمى بالتكوين المفتوح و عن بعد .

سنحاول في هذه الدراسة الوقوف أمام  هذه التجربة الوطنية  الأولى من نوعها  في الجزائر من خلال طرح الاشكالية التالية في محاولة التعرف على ماهية التكوين المفتوح و عن بعد  و تجربة جامعة التكوين المتواصل في تكوين الموظفين التابعين لمصالح الوظيفة العمومية و الوسائل المعتمدة في ذلك. 

و للرد على اشكالية البحث والموضوع ، تمّ تقسيم الدراسة  وفق المحاور التالية:

1- مفهوم التدريب و المبادىء التي يستند عليها

2- ماهية  التكوين المفتوح  و عن بعد

3- الإطار القانوني للتكوين في الوظيفة  العمومية بالجزائر

4- التكوين التكميلي لفائدة الأسلاك المشتركة التابعة للوظيفة العمومية و وسائله بجامعة التكوين المتواصل :

5- دور نظام مودل في تأطبر التكوين التكميلي قبل الترقية

أهمية الدراسة :

تكمن أهمية الدراسة فيما يلي :

-  التعرف على مفهوم التدريب و أهم مبادئه  ،

- التعرف على ماهية التكوين المفتوح و عن بعد ،

- التعرف على  تجربة جامعة التكوين المتواصل ،في الجزائر ،في اطار التكوين التكميلي قبل الترقية .

أهداف الدراسة :

تهدف هذه  الدراسة الى مايلي :

- ابراز الدور الذي لعبته التكنلوجيات الحديثة للاعلام و الاتصال في تطور التدريب عن بعد.

- التعريف بتجربة جامعة التكوين المتواصل في مجال التكوين المفتوح و  عن بعد والادوات التي اعتمدتها .

منهج الدراسة :

سنعتمد من خلال الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي الذي يتوافق مع طبيعة الموضوع المراد تحليله.

1- مفهوم التدريب و المبادىء التي يستند عليها:

لقد تعددت مفاهيم التدريب و تداخلت فيما بينها و لم تستقر على تعريف محدد وإن كانت جميــعها تركز على اعتباره من الأنشطة التي ترفع القدرات و المهارات الحالية و المقبلة للعاملين.

و يرى المؤلف أحمد ماهر بأن التدريب يختلف عن التعليم لأنه يركز على زيادة القدرات و المهارات التي لها علاقة بعمل محدد ، بينما يعبر التعليم عن زيادة في المعارف و المدارك التي لا ترتبط بالضرورة بعمل محدد .( ماهر ، 2007 ، ص 453).

أما الباحث مهدي حسين زويلف ، فيرى بأن التدريب في المعارف الملكية يعتبر  تعلما  وتختلف طرق و وسائل التدريب أو التعلم باختلاف أوجه و طرائق المنهج العملي والسلوكي للفرد و المنظمة ، و يمكن للفرد أن يتعلم ذاتيا من خلال التقليد واكتساب الخبرة و المعرفة أو من خلال توقير وسائل المعارف من أسس و نظريات وقواعد تنطوي تحت مفهوم التعليم .( زوبلف ، 1993 ، ص 171)

و من جهته تبنى  الباحث محمد الصرفي تعريف (Flippo)   ، الذي يرى بأن التدريب هو العملية التي من خلالها يزود العاملين بالمعارف أو المهارة لأداء و تنفيذ عمل معين .( الصرفي محمد ، 2007 ، ص 160)

و يستند التدريب على خمسة مبادئ و هي :

- التدريب نشاط مستمر.

- التدريب نظام متكامل.

- التدريب نشاط متجدد.

- التدريب عملية ادارية. : ( الصرفي ، 2007 ، ص 161)

2- ماهية  التكوين المفتوح  و عن بعد

لقد قدمت منظمة  اليونسكو تعريفا لمفهوم التكوين المفتوح و عن بعد باعتباره " إمكانية الدخول إلى المصادر التربوية التي تقع تحت تصرف الدارس بكل حرية وبدون حواجز: لا توجد شروط للقبول, حرية تصرف الطالب في اختيار الدروس وتنظيمها ويتم إبرام عقد بين الدارس والمؤسسة ، ويهتم هذا العقد باعتبار كل شخص بذاته ضمن البعدين الشخصي والجماعي ويعتمد على تعليم متكامل ومختلف في الزمان والمكان وفي الوساطة التربوية والإنسانية والتكنولوجيا وفي المصادر و مهارات وتعديل أنماط سلوكهم في العمل .(www.Educnet.education.fr ، 2013) 

و يرى بعض الباحثين بأن  التكوين المفتوح و عن بعد Foad كمصطلح  ظهر لأول مرة سنة (1991) للدلالة على أنظمة تعليمية متباينة و التي تجمع بين أنظمة مفتوحة ضمن النمط الحضوري أو من خلال التعليم بالمراسلة ،  و تكوينات عن بعد التي ترتكز على الشبكات الرقمية للخدمات المتكاملة RNIS . Jean, 2012, p33) Frayssinhes)

لقد تم تحديد مفهوم التكوين المفتوح و عن بعدFoad بفرنسا في سنة 2000 من خلال اجتماع Collectif chasseneuil مع الفاعلين ضمن مجال التكوين  كونه " منظومة Dispositif مؤسسة  تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الشخصية على المستوى الفردي و الجماعي للمتكونين  ، كما أنها ترتكز على وضعيات تعلمية اضافية و متنوعة من حيث الوقت و المكان والوساطة البيداغوجية و الإنسانية والتكنولوجية" ( Bouty.)

3- الإطار القانوني للتكوين في الوظيفة  العمومية بالجزائر :

إن عصرنة الإدارة العمومية مرهونة في كل زمان و مكان بمدى قدرة أعوانها على مواكبة الحاجيات الاجتماعية التي هم مطالبون بالاستجابة إليها ، الأمر الذي يستدعي نظاما تكوينيا مرنا يتغذى بالواقع الوطني و بثقافة المؤسسات الوطنية على وجه الخصوص .( خرفي هاشمي ، 2010 ، ص 145-146).

احتلت سياسة التكوين في ميدان الوظيفة العمومية بالجزائر مركز الصدارة ضمن اهتمامات السلطات العمومية غداة الاستقلال ، فبعد الاستعانة المؤقتة بامكانيات التعاون التقني المتوفرة ضمن الاتفاقات الثنائية مع بعض البلدان الأجنبية لتكوين الدفعات الأولى  من الموظفين ، شرعت الدولة في انشاء شبكة من المدارس و المراكز التكوينية.

عرفت المرحلة الممتدة من 1966 الى 1978 مراجعة المبادىء التي تقوم عليها الوظيفة العمومية الجزائرية ، بما فيها النظام التكويني من خلال صدور الامر 66/133 المؤرخ في 02 جوان 1966 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العمومية. (مقدم ، 2013 ص 118)

حيث نصت المادة 22 منه بأنه " على الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية أن تتخذ الإجراءات الضرورية قصد التكفل بتكوين المترشحين للوظيفة العمومية و كذا تحسين مستوى الموظفين و ترقيتهم".( مرسوم رئاسي لسنة 2000)

و في سنة 1969 صدر المرسوم رقم 69/52 المؤرخ في 12 ماي 1969 ، الذي يعتبر بمثابة الإطار القانوني للتكوين في المجال الإداري من حيث ضمان إعداد المترشحين للوظائف العمومية و تحسين وضعيتهم و ترقيتهم بعد الالتحاق بها ، و ذلك في مختلف فروع الوظيفة العمومية الأخرى .

و مع مرور الـوقت تضاعـفت احتـــياجات الإدارة لأعوان الدولة ، في ظل غياب نــــــظام صـارم للتــوظيـــف و التكوين ، و تسيير الحياة المهنية لموظفي الدولة ، فظهر نوع من التذبذب في المحيط الاداري ، فلم تتفتح الادارة على الطرق التقنيات الحديثة للتسيير ، و لم تستثمر في مجال تسيير الموارد البشرية بالقدر الكافي فظل التكوين المتواصل لأعوان الدولة مهمشا نظرا لعدم تقنينه بصورة كافية تلزم أعوان الدولة . ( مقدم ، ص 125)

في سنة 1985 صــــــدر الــــمرسوم رقم 85-59  الـخاص بالقانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسـات و الإدارات العمومية ، و تضمن الفصل الأول من الباب الرابع محور التكوين و تحسين المستوى و تجديد المعلومات ، حيث أكدت  المادة 52 منه على ضرورة تنظيم التكوين و تحسين المستوى و تجديد المعلومات لتحسين تأهيل العمال تحسينا دائما ، و ذلك بالتنسيق مع متطلبات التنمية .(المرسوم رقم 85-59، 1985) 

    و في سنة 1996 قامت السلطات بإصدار مرسوم تنفيذي يحدد شروط  أعمال التكوين المتخصص ــ للالتحاق بالوظائف العمومية ، و كذا تحسين مستوى الموظفين الـــــتابعين للادارات و المؤسسات العمومية و تحسين مستواهم . .(المرسوم رقم 96-92 ، 1996) 

بداية من عام 2000 قامت السلطات العمومية المكلفة بعالم الشغل بإنشاء اللجنة الوطنية للإصلاح هياكل الدولة تكريسا لمبدأ استقلالية قطاع الوظيفة العمومية عن باقي قطاعات النشاطات المهنية الأخرى  المنظمة سابقا بالقانون الأساسي العام للعامل لسنة 1978 ، و مقتضيات أحكام دستور 1989 المعدل والمتمم عام 1996 الذي أقر مبدأ الفصل بين السلطات .( مقدم ، ص 172)

قدمت اللجنة الوطنية المكلفة بالإصلاح الإداري تصورا متكاملا  لنظام التكوين يرتكز انطلاقا من بعديه القانوني و المهني، و من بين المقترحات التي عرضتها لجنة الإصلاح الإداري الإتفاق :

1- على مرجعية متقاسمة بين أطراف العملية التكوينبة في شكل ميثاق للتكوين يتضمن معالجة عدة مسائل تتعلق بتعميم حق الاستفادة من التكوين على مختلف المستويات و كذا عقلنة استعمال الوسائل التكوينية الوطنية على الصعيد البشري والمنشآت الإدارية.

2- على مبادئ تتفق و إستراتيجية الإصلاح الإداري و التسيير التي لا يمكن فصلها عنه و من ضمن هذه المبادئ ملازمة الإرادة السياسية لنظام التكوين و تجسيد هذه الإرادة لا على المستوى التشريعي فحسب و لكن أيضا على المستوى التنفيذي في شكل مخططات سنوية ، و كذا ضرورة إضفاء الطابع المهني على غاية التكوين.

3- على شبكة مؤسسات تكوينية تفترض نجا عتها من خلال قانون يحدد نوعية المهام المنوطة بها من حيث البرامج و تشكيلة هيأتها التسييرية ، و كذا تنمية قدرات تكييفية للمناهج البيداغوجية . ( خرفي ، ص 156-158)

لقد تكرست مبادئ اللجنة الوطنية للإصلاح من خلال  صدور القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية في 15 جويلية 2006 ، الذي أقر من خلال المادة 107  بأن تقدم الموظف في مساره المهني من خلال الترقية و انتقاله من رتبة إلى الرتبة الأعلى مباشرة  يقتضي إجراء تكوين ، كما أقرت المادة 109 من نفس الأمر بانه " تتوقف كل ترقية من فوج إلى فوج أعلى مباشرة كما هو منصوص عليه في المادة 8 من هذا الأمر، على متابعة تكوين مسبق" . (الأمر06-03 ، 2006)

و الجدير بالذكر أيضا أن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية قد كرس مبأ التكوين بشقيه الأصلي و المتواصل بموجب المادتين 38 و 104 من الامر 06-03 ، على ان يحدد تنظيم لاحق كيفيات تنظيمه ، كما أنشىء بمقتضى المرسوم التنفيذي 04-146 المؤرخ في 19 ماي 2004 لجنة مشتركة بين الوزارات تتولى تحت اشراف المدير العام للوظيفة العمومية اقتراح العناصر المرتبطة بسياسة وطنية للتكوين في المؤسسات و الادارات العمومية ، الا أن هذه الهيئة التي لها طابع تنسيقي و تشاوري لم تشرع بعد في المهمة المنوطة بها.( خرفي  ، ص 158)

و تجسيدا لأحكام الامر 06-03 صدرت عدة أحكام و قوانين أساسية  تنظم التكوين على مستوى الادارات و المؤسسات العمومية ، و لقد كلفت بهذه الوظيفة مدارس ومعاهد التكوين إلى جانب جامعة التكوين المتواصل التي ضمنت تكوينات حضورية في 2008 ثم انتقلت إلى نمط التكوين المفتوح و عن بعد سنة 2010 .

4- التكوين التكميلي لفائدة الأسلاك المشتركة التابعة للوظيفة العمومية ووسائله بجامعة التكوين المتواصل :

لقد كرس القانون الخاص  بالموظفين المنتمين إلى الأسلاك المشتركة التابعة لمصالح الوظيفة العمومية ، لسنة 2008 مبدأ التكوين قبل الترقية ، كما حدد الرتب 15 المعنية  بهذا التكوين ،  و جاء بعدها تنظيم لاحق جسد كيفية تنظيم التكوين قبل الترقية من خلال صدور التعليمية 45 المؤرخة في 01 ديسمبر 2008 لفائدة الموظفين المنتمين للأسلاك المشتركة ، التي حددت كيفية تنظيم و سير العملية التكوينية. (التعليمة رقم 45 ، 2008)

و أما بالنسبة للفئات المستهدفة من التكوين التكميلي ففي الغالب ليس لها مؤهلات أكاديمية عالية ، على اعتبار أنها قد تركت مقاعد الدراسة منذ فترة طويلة ، و يتراوح المستوى الدراسي لها ما بين 9 أساسي بالنسبة لبعض رتب فئة ستة أشهر و شهادة الدراسات التطبيقية بالنسبة لفئة تسعة أشهر.

انطلق التكوين المفتوح و عن بعد  بجامعة التكوين المتواصل لفائدة الأسلاك المشتركة التابعة لمصالح الوظيفة العمومية بداية من ديسمبر 2010 ، و هذا بموجب الاتفاقية الإطار المبرمة مع المديرية العامة للوظيفة العمومية المؤرخة في 19 ماي 2010.

حددت المادة السابعة من موضوع الاتفاقية المهام المسندة إلى جامعة التكوين المتواصل فيما يلي: ( اتفاقية الإطار رقم 78 ، 2010)

- إعلام المديرية العامة للوظيفة العمومية  و الإدارات العمومية ، في الآجال المحدد ، بالبرنامج السنوي لدورات التكوين عن طريق الصحافة أو بواسطة كل وسيلة مناسبة ,

- السهر بالاشتراك مع المؤسسات و الإدارات العمومية المعنية على حسن إجراء التكوين.

- التسهيل للموظفين المتابعين للتكوين الوصول الى الدروس المرقمة عبر شبكة الانترنت الى محطات التعليم التابعة لجامعة التكوين المتواصل .

- إعداد مناهج و أدوات المتابعة و تنظيم التكوين عن بعد.

- إعداد و نشر مواد التكوين عبر شبكة الانترنت طبقا للبرامج المحددة لكل رتبة.

- ضمان متابعة و تقييم الموظفين على المباشر بواسطة المحاضرات المرئية أو كل وسيلة تعليمية مناسبة.

اتخذت جامعة التكوين المتواصل استنادا إلى نص الاتفاقية نظاما تكوينيا هجينا يجمع بين الدراسة المقيمة ضمن مراكز التكوين المتواصل من خلال التجمعات الحضورية التي تنظم يوم السبت و هو يوم عطلة بالنسبة لهؤلاء الموظفين ، و كذا في وقت فراغهم من خلال الأرضية التعليمية الموجهة للتكوين التي تمتد طيلة الفترة المحددة لكل رتية . ( اتفاقية الإطار رقم 78 ، 2010)

و لقد بلغ التعداد الاجمالي للمتكونين عبر الدورات في اطار التكوين التكميلي قبل الترقية الى غابة 2017 ما يضاهي 14677 متكونا كما هو  مبين من خلال الجدول التالي :

جدول رقم 01 : يبين عدد المتكونين المسجلين عبر الدورات التكوينية 2010- 2017

عدد المسجلين

الدورة

1021

ديسمبر 2010

1673

ديسمبر 2011

1259

جويلية 2012

1946

مارس 2013

1495

جانفي 2014

99

ماي 2014

1296

أكتوبر 2014

2205

جوان 2015

1726

أفريل 2017

1957

مارس 2017

14677

المجموع

المصدر : خلية التكوين المفتوح و عن بعد برئاسة جامعة التكوين المتواصل

5- دور نظام مودل في تأطير التكوين التكميلي قبل الترقية :

لقد أثبتت الدراسات بأن أنظمة التكوين المفتوح و عن بعد تعاني من مشكل التسرب و الاخفاق بسبب بعد المسافة التي تربط بين أطراف العملية التكوينية ، وللحد من مشكل العزلة التي تعتري هذه الأنظمة ، تم الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة للاعلام و الاتصال و في مقدمتها الانترنت من خلال استخدام أنظمة ادارة التعلم التي تتوفر على أدوات اتصال تزامنية و لاتزامنية تسمح بالتفاعل بين العناصر الفاعلة ضمن النظام التكويني .

أنظمة إدارة التعلمLMS : Management learning system ) (هو مصطلح أنجلو_ سكسوني يقصد  به أرضيات أو منصات التعليم أو التكوين عن بعد القائمة على تكنولوجيات الواب ،(2002, p 97 Ledru Michel , ( هي بمثابة الساحات التي يتم بواسطتها عرض الأعمال وجميع ما يختص بالتعليم الإلكتروني وتشمل المقررات الإلكترونية وما تحتويه من نشاطات  التي من خلالها تتحقق عملية التعلم باستعمال مجموعة من أدوات الاتصال  والتواصل. وتمكن المتعلم من الحصول على ما يحتاجه من مقررات دراسية و برامج ، وتعرف منصات التعليم أو التكوين عن بعد أيضا بأنها  برمجيات تؤمت و ادارة نشاطات التعليم و التعلم من حيث المساقات ، التفاعل ، التدريبات و التمارين أو النشاطات ، و من فوائد أنظمة إدارة التعلم: faculty.Ksu .Edu.)

    اعتمدت جامعة التكوين المتواصل،في الجزائر ، من خلال تكوين الموظفين وفق نمط التكوين التكميلي قبل الترقية على نظام موودل MOODLE لاستعاب الزيادة المضطردة في تعداد المتكونين.

نظام  مودل هو  نتاج عمل فردي للباحث الأسترالي مارتان دوجياس Martin Dougiamas من جامعة كورتن بيرث سنة 2001 .( http://dougiamas.com )

تعني كلمة مودل الحلم باللغة الانجليزية : Modular Objeted-oriented dinamic learning environment

مودل هو برنامج مفتوح المصدر (Open Source software) لأتممة الأنشطة التعليمية، يوزع تحت رخصة GNU العامة . (.www.fsf.org)، ويعني ذلك بأنه يحق للكل بأن يقوموا بتحميله، تركيبه، استعماله، تعديله وتوزيعه مجاناً.

من خصائص نظام موودل :

  • اداراة المساقات و الفصول و البرامج.
  • إدارة تسجيل و اتصال المستعملين.
  • متابعة دخول الطلبة و نشاطاتهم و نتائج امتحاناتهم و تمارينهم .
  • أدوات تأليف المحتوى . 
  • أدوات إضافة و إدارة الأنشطة و المصادر ,
  • أدوات اتصال و تواصل مثل منتديات ، دردشة ، اقتراعات .
  • يسمح باستيعاب عدد كبير من المستخدمين . ( دسوقي جمال، faculty.Ksu .Edu.sa.)
  • يدعم النظام (45 ) لغة ( وهو معرب بالكامل ).
  • يدعم النظام المعيار العالمي لتصميم المقررات الإلكترونية (SCORM).

الخاتمة

أصبح التدريب أو التكوين مطلبا حيويا بالنسبة للمنظمات لاعتبارات موضوعية تفرضها العولمة والتطور التكنولوجي و لذا فلقد كان علي الجزائر أن تستجيب لمعايير عصر الحداثة من خلال تكييف المورد البشري مع المستجدات الداخلية و الخارجية ليصبح مؤهلا لممارسة عمله بأكثر فاعلية.

ولقد اعتمد التدريب على طرق و وسائل مختلفة خاصة مع التطورات التكنولوجية الرقمية العصرية التي أدت الى بروز التكوين المفتوح و عن بعد الذي يعتمد على استخدام أنظمة ادارة التعلم .

لقد اعتمدت الجزائر منذ الاستقلال على استراتيجية لترقية المورد البشري ، ولكن مع زيادة الطلب على التكوين و صور المؤسسة الجزائرية في ظل اقتصاد السوق تقرر اعداد برنامج عصرنة الادارة الجزائرية و تقرر من خلال الزامية التكوين.

لقد تم تأهيل جامعة التكوين المتواصل منذ 2010 لتأطير هذا التكوين وفق نمط التكوين المفتوح و عن بعد من خلال استخدام المنصات التعليمية لتلافي المشاكل الخاصة بنقص الهياكل و المنشات التكوينية و كذا ضعف الهيئة المكلفة بالتدريس.

و من الضروري و في خضم هذه التجربة التي تبنتها جامعة التكوين المتواصل  في الجزائر ،وضع خطة شاملة لتعزيز التناغم  بين الهيئات و المؤسسات من خلال تقييم و تقويم منظومة التكوين وفق آلية التكوين المفتوح و عن بعد  ، و كذا توفير البنى التحتية و الوسائل التكنولوجية الحديثة من أجل ضمان مرافقة تقنية  فعالة  ليكون استخدام هذا النظام  مجديا و يكون له دور في خطط ترقية التكوين المفتوح بالجزائر.

قائمة المراجع :

- الصرفي محمد .(2007) . إدارة الموارد البشرية ، دار الفكر الجامعي ، مصر .

- خرفي هاشمي .(201) .الوظيفة العمومية على ضوء التشريعات الجزائرية و بعض التجارب الأجنبية ،  دار هومة ، الجزائر  .

- زويلف حسين مهدي .(1993). إدارة الأفراد من منظور كمي و العلاقات الإنسانية ، دار مجدلاوي للنشر و التوزيع ، الأردن 1993.

-  ماهر أحمد .(2007). إدارة الموارد البشرية ، الدار الجامعية ، مصر.

- مقدم سعيد .(2013). الوظيفة العمومية بين التطور و التحول من منظور تسيير الموارد البشرية ، ديوان المطبوعات الجزائرية ، الجزائر ، 2013.

-Bourthry Anne , Jourdain  Christophe.(2002) . Construire son projet de formation en ligne, Editions d’organisation.

-Frayssinhes Jean.(201). L’apprenant adulte à l’ère du numérique  , éd l’harmattan , Paris ,

-Lendru Michel .(2002). le e-Learning projet d’entreprise , éditions liaisons, Paris .

المصادر الالكترونية

www.Educnet .education.fr/dossier / eformation/di/stance5.htm , consulté le 11/10/2013- 

- http://dougiamas.com

www.fsf.org-

-  جمال أحمد الدسوقي ، كتاب شرح مودل ، على الموقع : faculty.Ksu .Edu.sa .

المصادر القانونية

- الجمهورية  الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، الجريدة الرسمية العدد  13 المرسوم رقم 85-59  المؤرخ في 23 مارس 1985 و المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات العمومية.

-  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، الجريدة الرسمية العدد 16، المرسوم التنفيذي رقم 96-92 المؤرخ في 12 مارس 1996 المتعلق بتكوين الموظفين و تحسين مستواهم و تجديد معلوماتهم.

- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، الجريدة الرسمية العدد  المرسوم الرئاسي 372-2000  المؤرخ في 22 نوفمبر 2000 و المتضمن إنشاء لجنة لإصلاح هياكل و مهام الدولة.

- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، الجريدة الرسمية العدد  ، الأمر06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006 ، يتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.

- التعليمة 45 المؤرخة في 01 ديسمبر 2008 ، تحدد كيفيات تنظيم و برامج التكوين قبل الترقية في بعض رتب الأسلاك المشتركة في المؤسسات و الإدارات العمومية.

- اتفاقية إطار رقم 78 المؤرخة في 19 ماي 2010 متعلقة بالتكوين عن بعد للموظفين التابعين للأسلاك المشتركة للمؤسسات و الإدارات العمومية .

Loading...

دور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات

 في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

 

أ. سيف الدين عتروس د. هشام بوريش   

جامعة باجي مختار عنابة  الجزائر

 

ملخص:

أصبحت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات عاملا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه في التنمية الاقتصادية. وقد تطلب النهوض بالاقتصاديات استغلال الموارد الطبيعية استغلالا مفرطا، الأمر الذي أدى إلى تدهور البيئة، كما أن الموارد التي تكون مصدر ضرر للبيئة قد تحول في بعض الأحيان دون نجاح النموذج التنموي نفسه.

ويهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على الدور المنوط باستعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التركيز على مدى مساهمة هذه التكنولوجيات في المحافظة على حق الأجيال المستقبلية في الاستفادة من الموارد الطبيعية الحالية، وكذا الآثار الإيجابية المترتبة عن استعمالها في شتى المجالات.

الكلمات المفتاحية: التكنولوجيا، تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، التنمية، التنمية المستدامة

The role of information and communication

 technologies in achieving the goals of sustainable development

 

Seif  Eddine Atrous        Dr. Hichem Bourihe

Faculty of Economic Sciences and Management Sciences

Badji Mokhtar annaba University Algeria

 

Abstract :

Information and communication technologies have become an important and unavoidable factor for economic development. The development of economies has necessitated over-exploitation of natural resources, which has led to the degradation of the environment. Resources that are harmful to the environment can also hinder the development model itself.

The purpose of this work is to highlight the role of information and communication technologies in achieving the goals of sustainable development, focusing on the contribution of these technologies to preserving the right of future generations to benefit from the current natural resources, and also the positive effects of its use in various fields.

Keywords : Technology, information and communication technologies, Development, Sustainable development

تمهيد:

من بين التحديات التي تؤرق العالم في الوقت الراهن، الاستغلال العشوائي للموارد الطبيعية وما ينجر عنه من آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية. فبالرغم من إشارات الإنذار التي أطلقها المختصون ومختلف الجمعيات والمنظمات الحكومية وغيرها، إلا أن عمليات استنزاف الموارد الطبيعية لا تزال متواصلة، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى نقص الوعي الاستهلاكي وغياب التفكير الاقتصادي العقلاني الذي يضمن تلبية الاحتياجات الحاضرة مع الحفاظ على معدل تجدد الثروات لضمان الاستفادة منها بشكل مستدام. وقد دق ناقوس الخطر في العديد من المناسبات التي أشرفت منظمة الأمم المتحدة على معظمها، وكان المطلب الأساسي والمشترك هو وقف استنزاف الموارد الطبيعية والحث على ضرورة إيجاد بدائل تنموية كفيلة بتحقيق الرفاهية الإقتصادية والاجتماعية. إلا أن درجة الاستجابة لتلك المطالب لم ترق إلى الحد المطلوب، حيث بادر عدد قليل من الدول إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحد من المخاطر البيئية، وتمثلت تلك الإجراءات في استخدام التقنيات الحديثة، وسن القوانين المتعلقة بحماية الموارد الطبيعية.

مشكلة البحث:

كان لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الدور الفعال في تعويض الوسائل التقليدية التي خلفت أضرارا بيئية في جميع مراحل إنتاجها، استخدامها، وحتى في طرق التخلص منها. كما أن ظهورها أدى إلى بروز توجه اقتصادي مبني على المعرفة والتطور أطلق عليه اقتصاد المعرفة. وسيحاول الباحث على ضوء ما سبق الإجابة على السؤال الرئيس لهذا البحث وهو: ما هو دور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في المكانة التي تحظى بها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في المجال الإقتصادي، فقد عرفت التوجهات الاقتصادية الحديثة منذ ظهور هذه التكنولوجيات تحولا جذريا تجلى في إحلال رأس المال الفكري مكان رأس المال المادي، الأمر الذي جعل تكاليف المشاريع فضلا عن كميات الموارد الطبيعية المستخدمة في مختلف الصناعات أقل ما يمكن.

فرضيات البحث: تتمثل فرضيات البحث في ما يلي:

1- تساهم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في تقليل الآثار السلبية على البيئة.

2- يساهم استخدام التكنولوجيا بشكل عقلاني في تقليل آثارها السلبية على البيئة.

3- يساعد استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

أهداف البحث:

يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:

- توضيح طبيعة العلاقة التي تربط استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بالموارد الطبيعية والتنمية المستدامة.

- تسليط الضوء على الأهداف الرئيسة للتنمية المستدامة.

- التركيز على أهم التكنولوجيات التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

المنهج المتبع:

للوصول إلى تحقيق أهداف البحث تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي لأهم ما جاء في كتب والمراجع المتعلقة بالبحث.

1. مدخل إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات:

1.1. تعريف التكنولوجيا:

ظهر مصطلح التكنولوجيا "technologie" في القرن الثامن عشر( سنة 1770) بألمانيا، وهو إسم مركب من جزأين: "techno" وتعني في اللغة اليونانية "الفن"، و " logie " وتعني "العلم ".[1]

"ويشير مفهوم التكنولوجيا إلى المعلومات أو الأساليب والعمليات التي يتم من خلالها تحويل المدخلات في أي نظام إلى مخرجات، كما يشير هذا المفهوم إلى المعرفة الفنية كجزء أساسي من التكنولوجيا".[2]

2.1. تعريف تكنولوجيات المعلومات والاتصالات:

الجدول التالي يلخص أهم التعريفات التي تناولت مصطلح تكنولوجيات المعلومات والاتصالات

الجدول رقم(01): مفاهيم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات

البيان

تعريف تكنولوجيات المعلومات والاتصالات

المجموعة 1:

المفاهيم التي ترتكز على الأجهزة التي تشملها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات

- بناءا على ما ورد في التقرير الاقتصادي الدولي الذي يصدره صندوق النقد الدولي، فإن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تتضمن الحاسبات الآلية والبرامج الجاهزة ومعدات الاتصال عن بعد.

المجموعة 2:

المفاهيم التي ترتكز على الأنشطة التي تقوم بها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات دون الإشارة إلى الأجهزة التي تشملها

- يرى البعض بأن مفهوم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات يتمثل في معالجة، تخزين، إرسال، عرض، إدارة، تنظيم واسترجاع المعلومات.

المجموعة 3:

المفاهيم التي ترتكز على الأنشطة والأجهزة في آن واحد

- تكنولوجيات المعلومات والاتصالات هي التكنولوجيا المبنية على الإلكترونيات، ويمكن أن تستخدم في جمع وتخزين ومعالجة المعلومات في حزم متكاملة ومن تم الوصول إلى المعرفة.

- وهناك من يرى بأن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات يقصد بها تطبيق النظم التكنولوجية الحديثة في معالجة المعلومات وإرسالها وتخزينها واسترجاعها بسرعة ودقة وكفاءة.

المجموعة 4:

المفاهيم التي ترتكز على الأنشطة والأجهزة والعنصر البشري في آن واحد

- تتضمن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات جميع أنظمة المعلومات بالمنظمة المبنية على تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وكذلك جميع المستفيدين منها.

المصدر: بلقيدوم صباح: أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة (NTIC) على التسيير الاستراتيجي للمؤسسات الاقتصادية، رسالة مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة دكتوراه علوم في علوم التسيير، قسم علوم التسيير، جامعة قسنطينة 2، الجزائر، 2012/2013، ص ص 132، 133. (بتصرف من الباحث).

وبناءا على ما ورد في الجدول أعلاه، يمكن أن نستنتج بأن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لا ترتكز على استخدام الآلات التكنولوجية الحديثة فحسب، وإنما على الجوانب الفكرية والمعرفية والتقنيات الضرورية لتحويل المدخلات إلى مخرجات.

3.1. خصائص تكنولوجيات المعلومات والاتصال:

تتميز تكنولوجيات المعلومات والاتصال بمجموعة من الخصائص نلخصها فيما يلي:

  • التفاعلية: أي أن المشاركين في عملية الاتصال من خلال تكنولوجيات المعلومات والاتصال يستطيعون تبادل الأدوار بين مرسل ومستقبل؛[3]
  • اللاتزامنية: يقصد باللاتزامنية إمكانية استقبال الرسالة في أي وقت يناسب المستخدم، فالمشاركون في عملية الاتصال غير مطالبين باستخدام النظام في الوقت نفسه؛[4]
  • اللامركزية: تسمح هذه الخاصية بتحقيق الاستقلالية التامة لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، إذ لا يمكن لأي جهة على المستوى العالمي أن تعطل عمل الإنترنت؛
  • قابلية التوصيل: يقصد بقابلية التوصيل إمكانية ربط أجهزة الإتصال فيما بينها، وذلك بغض النظر عن الجهة أو البلد المنتج لتلك الأجهزة؛
  • قابلية التحرك والحركية: تتيح هذه الخاصية للمستخدم إمكانية الإستفادة من خدماتها أثناء تنقلاته. ومن بين تلك الأجهزة: الحاسب الآلي المحمول، الهاتف النقال... إلخ؛
  • قابلية التحويل: يقصد بقابلية التحويل إمكانية نقل المعلومات من وسيط إلى آخر، كتحويل الرسالة المسموعة إلى رسالة مطبوعة أو مقروءة؛
  • الشيوع والانتشار: وهو قابلية توسع تكنولوجيات المعلومات والاتصال لتشمل أكثر فأكثر مساحات غير محددة من العالم.
  • تقليص الوقت: استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات يجعل كل الأماكن متجاورة إلكترونيا.[5]
  • العالمية: يقصد به المحيط الذي تعيش فيه هذه التكنولوجيات، حيث تنتشر المعلومات عبر محيط عملها وفق مسارات مختلفة ومعقدة، فتسمح مثلا لرأس المال أن يتدفق إلكترونيا نظرا لسهولة المعاملات التجارية التي يحركها رأس المال المعلوماتي ليسمح لها باختزال عائق المسافة والمكان على المستوى الدولي.[6]

4.1. تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وظهور الإقتصاد الرقمي:

أدت الثورة التكنولوجية التي عرفها النشاط الاقتصادي إلى تغيير البنية الإقتصادية وتغيير استراتيجيات المؤسسات وسلوك المستهلكين، وقد ظهر مصطلح الإقتصاد الجديد (الرقمي) أو ما يعرف باقتصاد المعرفة في الولايات المتحدة الأمريكية كنتيجة للنمو المتواصل الذي عرفه الاقتصاد الأمريكي وما نتج عنه من ارتفاع في الإنتاجية وانخفاض التضخم والبطالة. حيث لم يقتصر أثر ظهور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات على القطاع التكنولوجي فحسب،  بل أثر أيضا على التطبيقات في الصناعات القديمة والجديدة معا.[7]

ويمكن تلخيص أهم المحطات التاريخية التي أدت إلى بروز مصطلح الاقتصاد الرقمي في ما يلي:[8]

  1. الثورة الصناعية الأولى (بريطانيا من 1760 إلى 1850): أهم ما ميز هذه المرحلة هو الإنتقال إلى نظام الإنتاج الميكانيكي مما أدى إلى ظهور منتجات جديدة كغزل القطن، الآلات، السفن البخارية، والسكك الحديدية, حيث عرف الناتخ الداخلي الخام البريطاني توسعا مع زيادة محدودة في الإنتاجية، وتحقيق نمو قدر بحوالي %0,5.
  2. الثورة الصناعية الثانية (الولايات المتحدة الأمريكية من 1870 إلى 1970): ميز هذه المرحلة التحول نحو الإنتاج، حيث ظهر الكهرباء والهاتف وأجهزة الراديو والتلفاز. وقد حقق الإقتصاد الأمريكي نموا في إنتاجية العمل قدر ب 2,8 %.

ج. الثورة الصناعية الثالثة ( أوروبا وأمريكا منذ عام 1960): تميزت هذه المرحلة بتسجيل تطور كبير في مجال الإعلام الآلي، وانخفاض ملحوظ في أسعار معدات وبرامج تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وتحسن سريع في جودتها. إضافة إلى ظهور أجهزة الحاسوب الشخصية والرسائل الإلكترونية، الفاكس، الإنترنت، والموزعات الآلية.

2. من التنمية  إلى التنمية المستدامة:

1.2. مفهوم التنمية:

حاول العديد من الباحثين تقديم تعريف دقيق لمفهوم التنمية، من خلال التركيز على جانبين أساسيين هما: التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة. وترتكز التنمية الإقتصادية في معظم الأدبيات على ثلاثة أبعاد رئيسة هي: البعد الإقتصادي، البعد الإجتماعي والبعد الأخلاقي.

كما يمكن تعريف التنمية على أنها عملية طويلة الأجل تتميز بعدة مراحل غايتها تلبية رغبات الأفراد والوصول إلى مستوى معيشي مقبول. وتقوم التنمية على الإمكانيات والثروات المتاحة في منطقة جغرافية معينة (دولة)، بحيث تستغل هذه الثروات في إطار سياسة محددة من أجل تحقيق أهداف الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لجميع طبقات المجتمع.[9]

وقد عرفت التنمية أيضا كما يلي: "مجموعة من التغيرات الفكرية والاجتماعية التي قد تكسب الدول قدرتها على زيادة الناتج الحقيقي الإجمالي بشكل تراكمي ومستدام".[10]

إن مفهوم التنمية وبالإضافة إلى جوانبها الكمية، خاصة الإقتصادية منها، تركز بدرجة أكبر على الجوانب النوعية من خلال الأخذ بعين الاعتبار تطور رفاهية الأفراد في المجتمع، وقد تبين بأن معظم نماذج التنمية التي اعتمدتها بعض الدول خاصة المتقدمة منها، ارتكزت أساسا على استغلال الموارد الطبيعية المتاحة، فكلما توفرت الدول على كميات كبيرة من هذه الموارد كلما كانت لها الفرصة في تحقيق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.

2.2. مفهوم التنمية المستدامة:

اقترن ظهور مفهوم التنمية المستدامة بكثرة إشارات الإنذار التي أطلقها المختصون حول الإستنزاف الذي تعرضت له الموارد الطبيعية في أواسط القرن الماضي، حيث كان لزاما إيجاد اصطلاح جديد لمفهوم التنمية يساهم في الحد من استنزاف الموارد مع ضمان استغلال أمثل لهذه الأخيرة.

1.2.2. تعريف التنمية المستدامة:

تبلورت خطوط مفهوم التنمية المستدامة في مؤتمر ستوكهولم سنة 1972، ليتم تبنيه رسميا وبشكل دائم بمناسبة نشر تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية التي يطلق عليها أيضا لجنة برونتلاند سنة 1987، وقد عرف هذا التقرير باسم "مستقبلنا المشترك".

ولا تزال محاولات تعريف التنمية المستدامة قائمة منذ 1987، إلا أن افتقاد التنمية المستدامة لأساس نظري جعل من التعاريف التي قدمت مجرد محاولات.

وقد عرفت لجنة برونتلاند التنمية المستدامة على أنها: التنمية التي تعمل على تلبية حاجيات الأجيال الحاضرة، مع المحافظة على قدرة الأجيال المستقبلية في تلبية حاجياتها. وبمناسبة انعقاد مؤتمر البيئة والتنمية في ريو دي جانيرو بالبرازيل عرفت التنمية المستدامة على أنها "ضرورة إنجاز الحق في التنمية بحيث تتحقق على نحو متساو الحاجات التنموية والبيئية لأجيال الحاضر والمستقبل".[11]

كما عرفت التنمية المستدامة "بأنها ذلك النشاط الاقتصادي الذي يؤدي إلى الارتفاع في الرفاهية الاجتماعية مع أكبر قدر من الحرص على الموارد الطبيعية المتاحة وبأقل قدر من الأضرار والإساءة للبيئة". وتعرف أيضا "بأنها الحفاظ على الفرص للأجيال القادمة مع وجود فكرة عامة بأن العدالة متداخلة بين الأجيال".[12]

وعرفت كذلك على أنها: " نتيجة تفاعل مجموعة من أعمال السلطات العمومية والخاصة بالمجتمع من أجل تلبية الحاجات الأساسية والصحية للإنسان. والسعي إلى تحقيق انسجام اجتماعي في المجتمع بغض النظر عن الإختلافات الثقافية، اللغوية، والدينية للأشخاص ودون رهن مستقبل الأجيال القادمة على تلبية حاجياتها."[13]

وعرفت أيضا على أنها " عملية مجتمعية واعية ودائمة موجهة وفق إرادة وطنية مستقلة من أجل إيجاد تحولات هيكلية وإحداث تغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق نمو مطرد لقدرات المجتمع المعني وتحسين مستمر لنوعية الحياة فيه."[14]

2.2.2. أبعاد التنمية المستدامة:

يرتكز مفهوم التنمية المستدامة على ثلاثة أبعاد رئيسة هي: البعد البيئي، البعد الاقتصادي والبعد الإجتماعي. أما البعد البيئي فيتمثل في ضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية والإنتقال وفق استراتيجيات طويلة الأجل من التسيير العشوائي إلى التسيير المستدام لهذه الموارد، مع ضرورة تحقيق التوازن البيئي (حماية المناخ، المحافظة على التنوع البيولوجي، حماية المحيطات والغابات....)، إضافة إلى العمل على تقليل المخاطر والتنبؤ بالآثار البيئية المحتملة.

وأما البعد الاقتصادي فيتمثل في تحقيق الفعالية الاقتصادية من خلال الاعتماد على أنماط إنتاج واستهلاك مستدامة، واستغلال الموارد استغلالا عقلانيا. بالإضافة إلى تحسين العلاقات الاقتصادية الدولية، وإدماج التكاليف البيئية والاجتماعية في أسعار السلع والخدمات.

وأما البعد الإجتماعي فيتمثل في ضرورة إشراك جميع الفئات في بناء نمط جديد للتنمية يرتكز أساسا على مسائل الصحة، التعليم، والسكن. وذلك من أجل تلبية الحاجيات الأساسية للمجتمعات ومحاربة الفقر والقضاء على اللامساواة في توزيع الموارد واحترام الثقافات.[15]

3.2.2. أهداف التنمية المستدامة:

تحاول التنمية المستدامة من خلال دورها الرئيس المتمثل بالدرجة الأولى في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتقليل المخاطر البيئية التي تسببها مختلف النشاطات فضلا عن التوفيق بين مجموعة من الجوانب الاجتماعية، تسطير مجموعة من الأهداف نلخص أهمها فيما يلي:

  • تحسيس الأفراد وزيادة وعيهم بالمشاكل البيئية المتفاقمة وحثهم على ضرورة المشاركة في إيجاد الحلول المناسبة، كما تعتبر التنمية المستدامة الموارد الطبيعية على أنها موارد محدودة وبالتالي تحث على استخدامها بطريقة عقلانية؛[16]
  • استخدام التطور التكنولوجي في تحقيق الأهداف المرجوة؛ وذلك من خلال توعية الشعوب بضرورة استخدام التقنيات الحديثة استخداما يضمن التوفيق بين تحقيق الأهداف وتقليل الآثار السلبية على البيئة؛
  • القضاء على الفقر بكل أشكاله وفي جميع أنحاء العالم، حيث عرف ظهور مصطلح التنمية المستدامة تحقيق نتائج إيجابية بانخفاض نسبة العمال (وعائلاتهم) الذين يعيشون بأقل من 1,90 دولار في اليوم من 28% سنة 2000، إلى 10% سنة 2015؛[17]
  • محاربة ظاهرة الإحتباس الحراري التي تعتبر الخطر الأساسي الذي يهدد التنمية، حيث تم اتخاذ الإجراءات الضرورية لمحاربة هذه الظاهرة وتبعاتها، إذ وقعت في شهر أفريل من سنة 2016 بباريس العاصمة الفرنسية 175 دولة اتفاقية تضمن عدم ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من درجتين؛[18]
  • القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي من خلال التركيز على ضرورة تحقيق إنتاج غذائي مستدام بحلول 2030. فقد تراجعت نسبة الأفراد الذين يعانون الجوع على المستوى العالمي من 15% ( الفترة 2000-2002) إلى 11% (الفترة 2014-2016)؛
  • التسيير المستدام للغابات ومحاربة التصحر، حيث أشارت الإحصائيات إلى أن 7,3 مليون هكتار تتلف سنويا في الفترة (1990-2000). كما أن أكثر من 7000 نوع من النباتات كانت محل متاجرة غير شرعية في 120 دولة سنة 1999؛[19]
  • ضمان استغلال الطاقات بشكل مستدام وبأسعار معقولة، من خلال تطوير البنى والتكنولوجيا الطاقوية النظيفة، حيث أن 79% من سكان العالم تم توصيلهم بالكهرباء سنة 2000، لتبلغ هذه النسبة خلال سنة 2012 85%. كما أن التوجه نحو استعمال الطاقات النظيفة ( المتجددة) ساعد خلال الفترة 2010-2012 في اقتصاد الطاقة بنسبة 68%، وأن دول شرق آسيا هي أكبر مساهم في تحقيق هذه النسبة؛[20]
  • ضمان الإستفادة بشكل عادل وعلى أوسع نطاق من خدمات التعليم والتكوين التقني والمهني، ففي سنة 2013 لم يستفد 59 مليون طفل على المستوى العالمي من خدمات التعليم بالرغم من بلوغهم سن التمدرس. كما أشارت الدراسات إلى أن 757 مليون شخص بالغ (بلغوا 15 سنة فما فوق) في العالم لا يجيدون القراءة والكتابة، وأن حوالي 66% منهم من فئة النساء؛
  • ضمان الرعاية الصحية لكل الفئات العمرية، والقضاء على الأوبئة والأمراض المعدية. حيث أشارت الإحصائيات إلى أن عدد الوفيات في فئة الأطفال (أقل من 5 سنوات) سنة 2015 بلغت 5,9 مليون حالة، وأن معظمها كان من الممكن تجنبها. كما أن ما يقارب نصف سكان العالم كانوا معرضين للإصابة بداء الملاريا سنة 2015، وأن 89% من هذه الحالات كانت من صحراء إفريقيا؛[21]

3. علاقة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بـالتنمية المستدامة:

أدت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات منذ ظهورها دورا هاما في تحسين ظروف المعيشة في عدة مجالات، إضافة إلى دورها في تحقيق عدة مكاسب للمجتمع والإقتصاد ككل. وقد اختلفت آراء الخبراء حول علاقة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بالتنمية المستدامة، ونتج عن الاختلاف اتجاهان: الإتجاه الأول يعتبر تكنولوجيات المعلومات والاتصال كحامل للمعلومة ووسيلة اتصال في خدمة التنمية المستدامة. أما الإتجاه الثاني فيعتبرها منتوجا يؤثر على التنمية المستدامة في جميع مراحل إنتاجه.

1.3. الآثار البيئية والاقتصادية لاستعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات:

أدى ظهور شبكات الاتصال بصفة عامة وشبكة الإنترنت بصفة خاصة إلى تغيير نمط الحياة في شتى المجالات، حيث أن المتصلين بهذه الشبكة أصبح بإمكانهم القيام بعدة مهام وقضاء العديد من الحاجيات من منازلهم ودون الحاجة للتنقل. وتعد تقنية العمل عن بعد وظهور التجارة الإلكترونية من بين نتائج التطور الذي عرفه قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.

1.1.3. العمل عن بعد (Le télé-travail):

العمل عن بعد هو حل من الحلول التي توفر على العامل مشقة التنقل من بيته إلى مقر العمل، وهذا ما يسمح بتوفير كميات كبيرة من الطاقة. حيث أن اجتماعات العمل التي تتم عن بعد تسمح بخفض كميات الغازات المسببة للإحتباس الحراري من خلال توفير كميات الوقود التي تستهلكها مختلف وسائل النقل.

ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل ستحل تكنولوجيات المعلومات والاتصال محل وسائل النقل؟ وهل أن استعمال هذه التكنولوجيات سيعمل حتما على تقليل الحاجة إلى التنقل؟

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن العمال (عن بعد) لا يمكنهم القيام بعملهم بصفة متواصلة من مكان تواجدهم دون تنقل، لأن بعض الدراسات أثبتت أن بعض الأعمال تتطلب أن يكون العامل حاضرا شخصيا في المؤسسة، كما أن تكنولوجيات المعلومات والاتصال لا يمكن أن تحل محل وسائل النقل وإنما تكملها.

وقد تبين بأن العمل عن بعد لا يساهم في تقليل التلوث الناجم عن استعمال وسائل النقل، وهذا لسببين: الأول مفاده أن التنقل للعمل لا يساهم إلا بنسبة قليلة في كمية الغازات المسسبة للإحتباس الحراري. والسبب الثاني هو أن العمل في البيت لا يعني عدم التنقل، بل إن العمل عبر شبكة الإنترنت تنتج عنه علاقات جديدة تستوجب في كثير من الأحيان التنقل الشخصي لقضاء المصلحة.[22]

2.1.3. التجارة الإلكترونية:

ساعد التعامل عبر شبكة الإنترنت العديد من المؤسسات، وخاصة الخدماتية منها، على تقليل تكاليف البيع، استهداف أكبر قدر من الزبائن، وتقديم خدمات شخصية مميزة. كما أن عمليات شراء المنتوجات غير المادية عبر الشبكة عرفت تطورا كبيرا نظرا لما توفره من خدمات، فهي تغني الزبون عن التنقل من أجل الحصول على السلعة المراد شراؤها. وقد ساهمت عملية رقمنة بعض المنتوجات (كالكتب الإلكترونية، المجلات، برامج الحاسوب...) في تخفيض تكاليف الإنتاج. فعلى سبيل المثال لا يتطلب بيع كتاب إلكتروني عبر الشبكة أية تكاليف للتوزيع، بينما يتطلب توزيع كتاب ورقي بالطريقة التقليدية كل المصاريف من طباعة، تخزين، ونقل.. إلخ.

وبالرغم من التكاليف التي يمكن تجنبها من خلال البيع عبر الإنترنت، إلا أن هذه العملية قد تخلق تكاليفا إضافية. فاقتناء الكتب والمجلات الإلكترونية لا يضمن في كل الأحوال عدم قيام المستهلك بطباعتها وتحويلها إلى شكلها التقليدي، كما أن رقمنة بعض المنتوجات لا يعني بالضرورة تقليل الإستهلاك بل زيادته في معظم الحالات، لأن التطور التكنولوجي يحفز المستهليكن ويدفعهم إلى زيادة الإستهلاك للإستفادة من أكبر قدر ممكن منها.[23]

2.3. استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة:

أدى التطور الكبير والمتسارع لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات إلى انتشار استخدامها في كل الميادين (الصناعة، الزراعة، الصحة، التعليم.... إلخ). وقد ساعد هذا الإنتشار الواسع على تحقيق مجموعة من النتائج الإيجابية التي انعكست على الجوانب البيئية والاجتماعية للتنمية، كما ساهم في تحقيق أهم الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة.

1.2.3. تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وتحقيق الأمن الغذائي:

تشير الدراسات إلى أنه وبحلول سنة 2020 ستعرف منطقة وسط إفريقيا ندرة حادة في الموارد المائية، ينتج عنها انخفاض المحاصيل الزراعية إلى النصف، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية لمعالجة الأمن الغذائي. وتتمثل تكنولوجيات المعلومات والاتصالات التي يمكن استخدامها لهذا الغرض فيما يلي:

*أجهزة استشعار عن بعد مزودة بأجهزة راديو عالية الوضوح تساعد على رصد الموارد الغذائية والمائية.

*بنية تحتية للإتصالات تشمل شبكة الإنترنت تعمل على إيصال المعلومات للمزارعين والمستهلكين.

ويمكن استخدام صور الأقمار الصناعية والنظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) لمراقبة استعمال المياه والأسمدة. حيث أصبح من الممكن إجراء تحليل مكاني للمحاصيل، مما يساهم في زيادة كفاءة استعمال الأسمدة.

وتشمل أدوات تكنولوجيات المعلومات والاتصالات المستعملة في مراقبة المحاصيل الزراعية والأتربة: وحدات الاستشعار والقياس عن بعد التي تقوم بقياس وتحويل – عبر شبكات متنقلة – بيانات متنعلقة بدرجة حرارة الهواء، معدل الرطوبة، ورطوبة أوراق الشجر والتربة.[24]

إن البيانات التي توفرها التكنولوجيات ستسمح للمزارعين بتحسين التنبؤ بغلات المحاصيل والإنتاج. كما يمكن تقاسم هذه البيانات مع مزارعين آخرين لتوسيع دائرة الاستفادة.

2.2.3. تكنولوجيات المعلومات والاتصالات والقضاء على ظاهرة إزالة الغابات:

تعد الغابات المدارية مستودعا كبيرا للكربون، حيث أن نقص هذه النباتات يؤدي إلى انبعاث غاز (CO2) المخزن فيها في الغلاف الجوي. وينتج عن إزالة الغابات المدارية سنويا 1,5 مليار طن من الكربون المنبعث في الغلاف الجوي، كما تشير التقديرات إلى أن تقليل إزالة الغابات المدارية بنسبة 50% خلال القرن المقبل سيساعد على منع انتشار 500 مليار طن من الكربون في الجو سنويا. 

ويمكن لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات أن تساهم في حماية الغابات المدارية فضلا عن توفير جميع البيانات المتعلقة بحالة الغابات. وتعد الأقمار الصناعية من خلال الصور التي تلتقطها، إضافة إلى تطبيقات الإستشعار عن بعد، من الوسائل الحديثة التي ترصد حالة أشجار الغابات المدارية على المستوى العالمي.[25]

3.2.3. تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وتحقيق الفعالية الطاقوية:

تعد الطاقة من أهم المحاور التي ترتكز عليها استراتيجيات التنمية المستدامة نظرا لأهمية هذا المورد الطبيعي في مختلف القطاعات الاقتصادية. وقد ساهم التطور التكنولوجي في اكتشاف مصادر جديدة للطاقة تتميز بالتجدد وتحل محل الطاقات الناضبة.

وقد أشارت الدراسات إلى أن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات ستسمح بتوفير ما يقارب 15% من إجمالي انبعاث غازات الإحتباس الحراري، وتتمثل الوسائل التي ستسمح بتحقيق هذا المكسب فيما يلي:[26]

*توفير أجهزة اتصال عن بعد تسمح برصد كمية الطاقة التي تستهلكها الآلات الصناعية. فربط مجموعة من الآلات عبر الشبكة يسمح باقتصاد الطاقة المستغلة.

*تسيير الطاقة في مجال البناء (تدفئة، تهوئة، وإنارة)، من خلال أنظمة اتصال أوتوماتكية.

*العمل على تحسين النقل والمواصلات، من خلال تشجيع استعمالها بشكل عقلاني.

*تحسين فعالية مراكز الإنتاج الطاقوية.

*إحلال الحاملات الإفتراضية محل الحاملات الحقيقية، وذلك من خلال تشجيع العمل عن بعد، المحاضرات المرئية والتجارة الإلكترونية.

4.2.3. تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وتحسين جودة التعليم:

تلعب تكنولوجيات المعلومات والاتصالات دورا هاما في تحسين جودة التعليم خاصة في الدول النامية التي تعاني من معدلات مرتفعة نسبيا في الأمية. حيث تسمح هذه التكنولوجيات بالاستفادة الشاملة والواسعة من خدمات التعليم، وتوفير تعليم نوعي وتحسين تسيير قطاع التعليم على المستوى العالمي، وهذا كله مشروط بتوفير التقنيات والكفاءات المؤهلة.

وقد أعدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو- (UNESCO) مجموعة من البرامج تهدف إلى تشجيع الدول على استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وإدراجها ضمن السياسات والاستراتيجيات والنشاطات التعليمية.[27]

وتعد المحاضرات عن بعد (les téléconférences) من أحدث وسائل التعليم، كونها تسمح بالتبادل المباشر لكم معتبر من البيانات عبر شبكة الإنترنت (رسائل صوتية ومرئية، نصوص، وصور... إلخ). وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في فك العزلة عن العديد من الطلبة في العالم، وفتحت لهم إمكانية الإستفادة من خبرات أجنبية دون الحاجة للتنقل.

5.2.3. تكنولوجيات المعلومات والاتصالات والصحة:

من بين أهم التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الراهن، تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي، وما ينتج عنها من أثار سلبية على الأنشطة الاقتصادية والبنى التحتية وعلى الصحة البشرية. ومن المتوقع أن ترتفع معدلات الوفيات بسبب الإرتفاع الفجائي في درجات الحرارة الموسمية، الأمر الذي يستدعي اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإحترازية لتقليل الأضرار الصحية التي تسببها ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتسمح تكنولوجيات المعلومات والاتصالات – من خلال شبكة الإنترنت- بتوفير كم هائل من المعلومات والبيانات المتعلقة بالاحتياطات الواجب اتخاذها للحد من المخاطر الصحية. وقد اصطلح  على تسمية ممارسة الرعاية الصحية باستعمال تكنولوجيات المعلومات بالصحة الإلكترونية. كما أن مراقبة الصحة عن بعد تساعد الأشخاص على مواصلة العيش في منازلهم بكل استقلالية.

ويمكن للمرضى - من خلال تكنولوجيا الطب عن بعد (la télémédecine)- الاتصال بمختصين لا ينتمون إلى نفس المنطقة الجغرافية، الأمر الذي يوفر على المريض تكاليف التنقل بالإضافة إلى تقليل كمية غازات الاحتباس الحراري في الجو.

خاتمة:

توفر تكنولوجيات المعلومات والاتصالات معلومات دقيقة سريعة لأصحاب القرار، وتمكنهم من اتخاذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب، الأمر الذي يزيد من أهمية دورها في حماية الموارد الطبيعية والبيئة. كما أن استعمال هذه التكنولوجيات ساعد على الوصول إلى تسيير مستدام للموارد الطبيعية، فبالرغم من أن عملية تصنيعها تخلف أضرارا بيئية وتستهلك كميات من الطاقة، وبالتالي تساهم في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، إلا أن الآثار الإيجابية المترتبة عن استعمالها في مختلف القطاعات ساهم في اقتصاد كميات كبيرة من الطاقة، وساعد على التقليل من انبعاث الغازات في الجو. كما أن كمية غازات الاحتباس الحراري التي يمكن تجنبها من خلال استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تزيد بعشرة أضعاف عن كمية الغازات الناتجة عن عملية تصنيعها.

وقد ركزت العديد من الدول على استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في استراتيجياتها التنموية، وذلك من خلال ثلاثة جوانب اقتصادية، اجتماعية، وبيئية. ويرجع عزوف دول أخرى عن المضي قدما في مجال الإستثمار في التكنولوجيات الحديثة إلى التكاليف الباهضة التي يتطلبها هذا القطاع، إلا أن هذه النظرة تعد قاصرة، لأن تحمل بعض التكاليف في الفترة الحالية يجنبنا العديد من التكاليف في المستقبل.

نتائج:

 تم التوصل من خلال هذا البحث إلى النتائج التالية:

  • اكتسب قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصالات أهمية كبيرة جعلت منه حلقة ضرورية ضمن الحلقات الرئيسة المكونة لمختلف القطاعات، وذلك لما توفره هذه التكنولوجيات من سرعة في أداء المهام وسهولة في التنفيذ.
  • إن العلاقة التي تربط تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بالتنمية المستدامة والموارد الطبيعية هي علاقة قوية جدا،وقد تجلى ذلك من خلال
  • استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في مختلف القطاعات يؤثر على الموارد الطبيعية سلبا وإيجابا، إلا أن الآثار السلبية تعد ضئيلة نسبيا مقارنة بالمكاسب التي يحققها استعمال هذه التكنولوجيات.
  • تنوع استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وبروز مصطلح التكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة ساعد على تحقيق الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة، وساعد أيضا على تقليل التكاليف البيئية المترتبة عن استنزاف الموارد الطبيعية.

مقترحات:

  • تكثيف حملات التوعية والتحسيس تجاه الأضرار البيئية الناجمة عن استنزاف الموارد الطبيعية؛ وذلك من خلال زيادة عدد مواقع الإنترنت ذات الاختصاص، وحث مختلف الهيئات والإدارات على اتباع سياسات من شأنها النهوض بقطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتغطية مختلف الجوانب الاجتماعية، الاقتصادية، والبيئية.
  • تشجيع الاستثمارات في مجال الطاقة البديلة -النظيفة-؛ وذلك بالاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر طبيعي من أجل توليد مختلف الطاقات المصنعة
  • اتباع سياسات تنموية مبنية على عناصر إنتاج غير تقليدية ترتكز على المعرفة والتطور التكنولوجي، مع ضرورة مواصلة الدراسات وتدعيم مراكز البحث المتخصصة في المجال التكنولوجي.
  • تطوير أساليب الإنتاج وإدماج البعد البيئي ضمن العملية الإنتاجية، للوصول إلى تكنولوجيات خضراء (صديقة للبيئة) تراعي الجوانب البيئية والاجتماعية في كل مراحل حياتها.
  • العمل على تطوير أساليب إعادة التدوير (الرسكلة) لتقليل الأثار البيئية الناتجة عن عمليات التخلص من مختلف تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
  • إضفاء الطابع الالكتروني على مختلف العمليات في شتى المجالات، كعمليات البيع الالكترونية والتعليم عن بعد والتصويت الالكتروني، مع ضرورة تشجيع المؤسسات في مختلف المجالات على عرض جل خدماتها على الشبكة العنكبوتية والتحديث المستمر للمعلومات، قصد تمكين المشتركين من القيام بالعديد من العمليات دون الحاجة إلى التنقل، وبالتالي اقتصاد أكبر قدر من الطاقة.

هوامش البحث:

المراجع باللغة العربية:

- نور الدين زمام، صباح سليماني، "تطور مفهوم التكنولوجيا واستخداماته في العملية التعليمية"، مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية ، العدد 11، جوان 2013، جامعة ورقلة، ص 165.

2- العياشي زرزار، "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأثرها في النشاط الاقتصادي وظهور الاقتصاد الرقمي"، مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، العدد 06، نوفمبر 2010، جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة، ص 215.

- زلماط مريم: دور تكنولوجيا لإعلام والاتصال في إدارة المعرفة داخل المؤسسة الجزائرية – دراسة حال بسونطراك فرع STH، مذكرة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير بمدرسة الدكتوراه تخصص تسيير الموارد البشرية، قسم علوم التسيير، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان،  2009/2010، ص 23.

- ياسع ياسمينة: دراسة اقتصادية قياسية لأثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الأداء الإقتصادي للمنظمة – دراسة حالة شركة القطن الممتص (SOCOTHYD)، مذكرة مقدمة ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية، تخصص تسيير المنظمات، قسم العلوم الاقتصادية، جامعة أمحمد بوقرة بومرداس، ص 23.

- معطى الله سيد أحمد، واقع وتأثير التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال على أنشطة البنوك الجزائرية (دراسة تحليلية استبيانية، حالة بنوك سعيدة)، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير، تخصص حوكمة الشركات، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة ألو بكر بلقايد تلمسان، ص ص 9،11.

- العايب عبد الرحمن، التحكم في الأداء الشامل للمؤسسة الإقتصادية في الجزائر في ظل تحديات التنمية المستدامة، رسالة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة فرحات عباس سطيف، ص ص 11،12.

7 الانسانية، جامعة ديالى، العراق، ص 341.

المراجع باللغة الأجنبية:

1- Chris D’Souza et David Williams, « l’économie numérique », revue de la banque du canada, printemps 2017, canada, p 7,8.

2- Boualem Chebira et autres, The information and communication technologies and sustainable development : what is the impact ?, la deuxième édition de la conférence internationale sur : la performance écologique dans une économie compétitive, Académie des etudes economique a Bucharest, Roumanie, 12 et 13 Novembre 2009.

3-  Nation Unies, Rapport sur les objectifs de développement durable, 2016, p 3,.

4 - Sanaa Ait Daoud et Amélie Bohas, «  Technologies de l’Information (TI) et Développement Durable (DD) : Revue de la littérature et pistes de réflexion », Hyper articles en ligne (HAL), France, 2013, p 4.

5- Union internationale des télécommunications « L’apport des TIC dans la lutte contre les changements climatiques », 2011, p 4.

- Sébastien Schinella, « télécommunications et économies d’énergie », Hyper articles en ligne (HAL), France, 2013, p 2.

مواقع الإنترنت:

1- http://fr.unesco.org, (consulté le : 24/09/2017).

http://webetab.ac-bordeaux.fr (consulté le : 20/09/2017.

3- http://conte.u-bordeaux4.fr, consulté le : 18/09/17.

4- https://hal.archives-ouvertes.fr (consulté le : 23/09/2017).


[1] - نور الدين زمام، صباح سليماني، "تطور مفهوم التكنولوجيا واستخداماته في العملية التعليمية"، مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية ، العدد 11، جوان 2013، جامعة ورقلة، ص 165.

[2] العياشي زرزار، "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأثرها في النشاط الاقتصادي وظهور الاقتصاد الرقمي"، مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، العدد 06، نوفمبر 2010، جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة، ص 215.

[3]- زلماط مريم: دور تكنولوجيا لإعلام والاتصال في إدارة المعرفة داخل المؤسسة الجزائرية – دراسة حال بسونطراك فرع STH، مذكرة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير بمدرسة الدكتوراه تخصص تسيير الموارد البشرية، قسم علوم التسيير، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان،  2009/2010، ص 23.

[4] - ياسع ياسمينة: دراسة اقتصادية قياسية لأثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الأداء الإقتصادي للمنظمة – دراسة حالة شركة القطن الممتص (SOCOTHYD)، مذكرة مقدمة ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية، تخصص تسيير المنظمات، قسم العلوم الاقتصادية، جامعة أمحمد بوقرة بومرداس، ص 23.

[5] - معطى الله سيد أحمد، واقع وتأثير التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال على أنشطة البنوك الجزائرية (دراسة تحليلية استبيانية، حالة بنوك سعيدة)، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير، تخصص حوكمة الشركات، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة ألو بكر بلقايد تلمسان، ص ص 9،11.

[6] - ياسع ياسمينة، مرجع سابق، ص 24.

[7] - العياشي زرزار، مرجع سابق، ص ص 221،222.

[8] Chris D’Souza et David Williams, « l’économie numérique », revue de la banque du canada, printemps 2017, canada, p 7,8.

[9] - Boualem Chebira et autres, The information and communication technologies and sustainable development : what is the impact ?, la deuxième édition de la conférence internationale sur : la performance écologique dans une économie compétitive, Académie des etudes economique a Bucharest, Roumanie, 12 et 13 Novembre 2009.

[10] - Bernard Conte, «Le concept de développement », disponible sur le site : http://conte.u-bordeaux4.fr, consulté le : 18/09/17.

[11] - العايب عبد الرحمن، التحكم في الأداء الشامل للمؤسسة الإقتصادية في الجزائر في ظل تحديات التنمية المستدامة، رسالة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة فرحات عباس سطيف، ص ص 11،12.

[12] الانسانية، جامعة ديالى، العراق، ص 341.

[13] - العايب عبد الرحمن، مرجع سابق، ص 12.

[14] - المرجع نفسه، ص 12.

[15] -http://webetab.ac-bordeaux.fr (consulté le : 20/09/2017.

[16]1- عثمان محمد غنيم وماجدة أحمد أبو زنط، التنمية المستديمة فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها، ط1، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص 29.

[17] - Nation Unies, Rapport sur les objectifs de développement durable, 2016, p 3, diponible sur les sit : https://unstats.un.org (consulté le : 21/09/2017) .

[18] IBID, p 9.

[19] IBID, p 10.

[20] IBID, p 6.

[21] IBID, p 4.

[22] - Sanaa Ait Daoud et Amélie Bohas, «  Technologies de l’Information (TI) et Développement Durable (DD) : Revue de la littérature et pistes de réflexion », Hyper articles en ligne (HAL), France, 2013, p 4. Disponible sur le site : https://hal.archives-ouvertes.fr (consulté le : 22/09/2017).

[23] - IBID, p 5,6.

[24]- « L’apport des TIC dans la lutte contre les changements climatiques », l’union internationale des télécommunications, 2011, p 4.

[25] 1- IBID, p 6.

[26]- Sébastien Schinella, « télécommunications et économies d’énergie », Hyper articles en ligne (HAL), France, 2013, p 2. Disponible sur le site : https://hal.archives-ouvertes.fr (consulté le : 23/09/2017).

[27]- Les TIC dans l'éducation, UNESCO, http://fr.unesco.org, (consulté le : 24/09/2017).

الإدارة الإلكترونية بين الحتمية وتحديات المنافسة العالمية

الدكتورة فاطيمة عاشور

مديرية مخبر بحث المؤسسات الدستورية والنظم السياسية

المركز الجامعي مرسلي عبد الله تيبازة – الجزائر

 

 

ملخص:

إن ما توصل إليه التطور الحاصل في تكنولوجيات المعلومات والاتصال يعتبر ثورة حقيقية مست كل المجالات الحيوية، فأصبحنا أمام ضرورة تحول الخدمات الإدارية التقليدية إلى أعمال وخدمات إلكترونية.

وقد جاءت هذه الضرورة لما تحققه الإدارة الإلكترونية من تبسيط للإجراءات الإدارية وتسهيل وتسريع عملية صنع القرار، وتمكين الإدارة من التخطيط بكفاءة وفعالية، وتقديم جودة للخدمات تمكنها من مواجهة تحديات المنافسة العالمية، وزيادة قدرة المؤسسات على التنافس مع غيرها وتحسين مستواها.

وفي هذه المداخلة سنحاول الوقوف على حتمية التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية ومدى فعالية هذه الأخيرة في مواجهة المنافسة العالمية.

الكلمات المفتاحية :

الإدارة الالكترونية، المنافسة العالمية، عالم الإدارة، الخدمات الالكترونية، الإدارة الحديثة ....

Abstract:

The development of information and communication technologies is a real revolution in all vital areas، and we have to turn traditional administrative services into electronic business and services.

The need for electronic management has streamlined administrative procedures، facilitated and accelerated decision-making، enabled the Department to plan efficiently and effectively، provided quality services to meet the challenges of global competition، and increased the ability of enterprises to compete and improve.

In this intervention we will try to identify the inevitability of the shift from traditional management to electronic management and its effectiveness in the face of global competition.


مقدمة:

إن ما يشهده العالم من نمو وتطور سريع في المعطيات المعرفية، وانتشار لشبكة الإنترنيت وإدخال تكنولوجيات المعلومات والحاسب الآلي، يعتبر ثورة حقيقية في عالم الإدارة.

هذه الثورة الحقيقية وضعتنا أمام حتمية مفادها تحويل الأعمال والخدمات الإدارية التقليدية إلى أعمال وخدمات إلكترونية، وبالتالي ظهور ما يسمى بالإدارة الإلكترونية، التي تعمل على الارتقاء بالإدارة وتحقيق الإستخدام الأمثل للخدمات.

إن الإدارة الإلكترونية هي الانتقال من إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الإلكتروني الذي يساهم في الاستخدام الأمثل للوقت والمال والجهد.

وهي كذلك، إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة عبر شبكة الإنترنيت ومن دون أن يضطر العملاء للانتقال إلى الإدارات شخصيا لإتمام إنجاز معاملاتهم، مع ما يتوافق من إهدار للوقت والطاقات والجهد.

فالإدارة الإلكترونية تقوم على مفهوم جديد ومتطور يتعدى المفهوم التقليدي ، متمثلا في  "إتصل ولا تتنقل".

كما تعتبر إستراتيجية إدارية لعصرنة المعلومات، تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين والمؤسسات، مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية والمعنوية في إطار إلكتروني حديث([1]).

وقد أصبح التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية حتمية وضرورة ملحة لمواجهة تحديات المنافسة العالمية، لما توفره الإدارة الإلكترونية من مزايا.

أهمية البحث :

يعد البحث في موضوع الإدارة الالكترونية من المواضيع الحديثة التي يجب أن تأخذ حقها من الدراسة ،فالموضوع أصبح بفرض نفسه بعد دخول التكنولوجيات الحديثة جميع الميادين و التطور المتسارع الذي عرفته الحياة العامة بعد أن ربط العالم بشبكة الانترنت ، فأصبحت الحياة الالكترونية حتمية وليست اختيار ، لهذا كان من الضروري أن تساير جميع الخدمات هذا التطور خاصة الإدارية و التي تعد قوام المعاملات .فالإدارة الالكترونية فرضت نفسها على جميع الدول دون استثناء كما تعد حتمية للبقاء أمام التنافس الحاصل في العالم لمن يقدم الخدمة بشروط أفضل و أسرع .

فالإدارة الالكترونية هي امتداد للتطور التكنولوجي في الإدارة بدأ من إحلال الآلة محل العامل في التخطيط و الرقابة بمساعة الحاسوب ، إلى أن أصبحت الانترنت شبكات للأعمال ذات أبعاد  تكنولوجية و تعد الإدارة الإلكترونية إحدى مفاهيم الثورة الرقمية التي تقودنا إلى عصر المعرفة .

أهداف الدراسة :

يهدف البحث في موضوع الإدارة الالكترونية إلي إبراز مدى ضرورة الانتقال من الإدارة التقليدية إلي الإدارة الإلكترونية لمواكبة المتغيرات العالمية الحاصلة ، والبحث في الوسائل و الآليات التي نلجأ إليها  لتحول السليم و الناجح من الإدارة التقليدية إلى الالكترونية و الأثار  الايجابية التي يحققها هذا التغير في نمط الإدارة ، وكذا إبراز ما تحققه الإدارة الالكترونية من مزايا .

إشكالية البحث :

سنتناول من خلال هذه الورقة البحثية الإجابة على الإشكالية التالية:

ما مدى إلزامية اعتماد الإدارة الإلكترونية ، والضرورة التي تفرض ذلك لمواجهة العولمة ، و ما هي السبل و الأليات المعتمد عليها  لتحقيق إدارة إلكترونية ؟وما المزايا التي تحققها الإدارة الالكترونية ؟.

وذلك من خلال اعتماد خطة العمل التالية:

مقدمة :

المبحث الأول: حتمية التحولمن إدارة تقليدية إلى إدارة إلكترونية لاعتبارات نجاحها

المطلب الأول: الإنتقال السليم من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية

المطلب الثاني: متطلبات الانتقال إلى الإدارة الإلكترونية

المبحث الثاني: فعالية الإدارة الإلكترونية في مواجهة تحديات العولمة

المطلب الأول: دواعي تبني الإدارة الإلكترونية

المطلب الثاني: نتائج التحول من إدارة تقليدية إلى إدارة إلكترونية

خاتمة


المبحث الأول

حتمية التحول من إدارة تقليدية إلى إدارة إلكترونية لاعتبارات نجاحها

إن الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإلكترونية ليس خيارا وإنما أضحى حتمية تفرضها المتغيرات العالمية، ففكرة التعامل والمشاركة وتوظيف المعلومات أصبحت أحد محددات نجاح الإدارة.

لقد فرض التقدم العلمي الحاصل في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصال الحديثة، مطالبة مستمرة برفع جودة الخدمات وضمان سلامة العمليات والتقليص في النفقات والسرعة في اتخاذ القرار، هذه الأمور كلها وغيرها وضعتنا أمام حتمية مفادها تطوير الإدارة ومواكبتها للتغيرات العلمية الحاصلة.

وسنتناول من خلال هذا المبحث سبل الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية بشكل سليم في المطلب الأول، ومتطلبات الانتقال إلى الإدارة الإلكترونية في المطلب الثاني.

المطلب الأول

الانتقال السليم من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية

يعتبر مصطلح الإدارة الالكترونية من المصطلحات الإدارية الحديثة التي ظهرت نتيجة للثورة الهائلة في شبكات المعلومات و الاتصالات مما أحدث تحولا هاما في أداء المنظمات بتحسين إنتاجها  وسرعة أدائها  و جودة خدماتها و يمكن تعريف الإدارة الإلكترونية هي بكل بساطة الانتقال من إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الإلكتروني من أجل استخدام أمثل للوقت والمال والجهد [2]

وبمعنى آخر "فالإدارة الإلكترونية" هي إنجاز المعاملات الإدارية وتقديم الخدمات العامة عبر شبكة الانترنت أو الانترانت بدون أن يضطر العملاء من الانتقال إلى الإدارات شخصيا لإنجاز معاملاتهم مع ما يترافق من إهدار للوقت والجهد والطاقات.

فالإدارة الإلكترونية تقوم على مفهوم جديد ومتطور يتعدّى المفهوم الحديث "اتّصل ولا تنتقل" وينقله خطوة إلى الأمام بحيث يصبح "ادخل على الخط ولا تدخل في الخط"[3]

وتعريف للإدارة الإلكترونية إنّها  " استراتيجية إدارية لعصر المعلومات، تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين والمؤسسات ولزبائنها (الإدارة الخاصة منهم) مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية والبشرية والمعنوية المتاحة في إطار إلكتروني حديث من اجل استغلال أمثل للوقت والمال والجهد وتحقيقا للمطالب المستهدفة وبالجودة المطلوبة مع دعم لمفهوم (ادخل على الخط ولا تدخل في الخط)".[4]

ومن خلال ما ورد في التعاريف أعلاه لمفهوم الإدارة الالكترونية نستخلص بان الإدارة الالكترونية هي الإدارة الشاملة التي توظف جميع الطاقات المتاحـة مـن مـوارد بشريـة وماديـة وتقنيات وبرمجيات حديثة من اجل تحقيق الأهداف المرسومة لها [5]وتقديـم خدماتها لزبائنها بفعاليـة أكـثر وجهود وتكلفة اقل بما يعزز روح المنافسة لديها مقارنـة بالمؤسسات المماثلـة ويجعـل كفـة المنافسة راجحة لها وتحقق رضا الجمهـور المتعامل لها ممـا يمـدها بأسباب التطـور والنمـو المتسارع الذي يشهده العالم من حولنا.

ومن أهم التجارب العربية الناجحة في مجال تطبيق الإدارة الإلكترونية هي حكومة دبي الإلكترونية فقد خطت خطوات عملاقة  في هذا المجال، وعدد كبير من المعاملات الآن يمكن القيام بها دون أن تغادر كرسي مكتبك. إذ تستطيع أن تدفع الرسوم وكل ما تحتاج إليه المعاملة من استمارات وطوابع وغيرها بسهولة عن طريق الانترنت فالنسبة العالية لمستخدمي الانترنت في هذه الإمارة وكذلك صغر حجمها وكونها مركز تجاري عالمي وتفعيل الدرهم الإلكتروني كل هذا ساهم في تسريع عملية التحوّل إلى الإدارة  الإلكترونية.

و عليه تحاول الكثير من الدول استخدام نتائج الثورة التكنولوجية في تحسين مستويات أداء الأجهزة الحكومية و رفع كفاءتها وفعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها ونشر المعلومات و تطبيق مبادلات الادارة الالكترونية و هذا يعد خطوة أولى لبلوغ المعرفة [6] .

إن الإدارة التقليدية بمفهومها القائم على الهرمية والتقييم القائم على التخطيط والأوامر ذات الشكل التسلسلي من الأعلى إلى الأسفل، لم تعد لازمة وضرورية.

كما أنه لم يعد هناك ضرورة لوجود مدير وعاملين يشرف عليهم فقد أصبح الشخص يعتمد على إدارة الذات وليس إدارة الغير كما أنه أصبح لا يوجد حاجة للرجوع إلى المدير للحصول على التعليمات والمعلومات، بل يعتمد على قاعدة البيانات، فالإدارة الإلكترونية قد أزالت الفجوة بين الإداريين، وألغت التقسيم التقليدي المتمثل في الإدارة والعاملين والمستشارين وأصبح الشخص هو العامل والمدير والاستشاري في نفس الوقت.

وبالتالي نتج عن ذلك إعادة بناء الأدوار بما يحول الإدارة من صناعة القرار إلى إدارة إستشارية عن طريق فكرة توظيف المعلومات في الإدارة، حيث بدأ هذا التوظيف متمثلا في شكل تقارير تعبر عما يحدث في المؤسسة، ثم تطور الأمر إلى تحليل التقارير بمعرفة الأسباب وراء حدوث المتغيرات ثم انتقلت التقنيات لعملية توظيف المعلومات إلى مرحلة تنبؤ لما سيحدث.

وتطورت إلى مرحلة الرؤية المجمعة للمعلومات والتأثيرات المختلفة للقرارات.

ثم انتقلت إلى المرحلة الأكثر تقدما وهي توظيف المعلومات من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.

المطلب الثاني

متطلبات الانتقال إلى الإدارة الإلكترونية

إن الحصول على إدارة إلكترونية مثله مثل أي مشروع أو برنامج يتطلب منا تهيئة الظروف والبيئة المناسبة والتمكين المادي والبشري والقانوني.

- فنحتاج أولا إلى وجود تكنولوجيا معلومات نستطيع التطور فيها بمعنى توفير المصدر المادي (من أجهزة ومعدات مهيأة لهذا الغرض واستخدام أحدث التكنولوجيات والاستغناء عن الأوراق والدفاتر التقليدية  وتعويضها بأجهزة الحاسوب والفاكس والهاتف والإنترنيت، ... إلخ ).

وهذا ما نسميه بالتمكين المادي الذي لا غنى عنه لإحداث التغيير في الإدارة من التقليدية إلى الإلكترونية.

- توفير اليد العاملة المدربة على التعامل مع الأدوات والوسائل التكنولوجيا الحديثة، بتكوين مهندسين مختصين يمكن لهم أن يخلقوا البنية المعلوماتية وتسييرها آليا وكذا التطور فيها وهذا يحتاج إلى وجود كفاءات تتلقى تدريبا وتكوينا مستمرا، يتماشى ويتطور وفق كل المتطلبات والمعطيات العالمية الجديدة.

وفي نفس الوقت توعية الأفراد وتكوينهم بحيث يستطيعون التعامل مع الوسط الإلكتروني عن طريق إدراجه في النظام التعليمي.

وهذا ما نسميه بالتمكين البشري.

- وضع إستراتيجية وخطط لتأسيس الإدارة الإلكترونية عن طريق تطوير التنظيم الإداري والخدمات والمعاملات الحكومية وفق تحول تدريجي([7]). وتنشأ الإدارة الإلكترونية من خلال عدة مراحل، تبدأ بتوفير المعلومات على الموقع، ثم تسيير الاتصالات المتبادلة بين الجهات ثم الاتصال المباشر بالعملاء، ثم تطبيق النظم المتكاملة للخدمة والتبادل([8]).

  • إيجاد منظومة قانونية محكمة للمعاملات الإلكترونية، تضمن عدم التزوير والقرصنة، ... إلخ.
  • تطوير التشريعات واللوائح الموجودة بغرض توفيقها مع مقتضيات التعامل الإلكتروني خالية من جميع أشكال التعقيد.
  • تسهيل عمل الإدارة الإلكترونية وإضفاء المشروعية والمصداقية وكافة النتائج المترتبة عليها.

وهذا ما نسميه بالتمكين القانوني.

  • توفير الأمن الإلكتروني والسرية الإلكترونية على مستوى عالٍ، كحماية المعلومات الوطنية والشخصية، وصون الأرشيف الإلكتروني من أي عبث، والتركيز على هذه النقطة لما لها من أهمية وخطورة على الأمن القومي والشخصي للدولة والفرد.
  • وضع خطة تسويقية دعائية شاملة للترويج لاستخدام الإدارة الإلكترونية وإبراز محاسنها وضرورة مشاركة جميع المواطنين فيها والتفاعل معها، ويشارك في هذه الحملة جميع وسائل الإعلام وتحسيس المواطن بضرورة اللجوء إلى الإدارة الإلكترونية بإظهار مزاياها.

المبحث الثاني

فعالية الإدارة الإلكترونية في مواجهة تحديات العولمة

يرى البعض أن الإدارة الإلكترونية هي المظلة الكبيرة التي يتفرع عنها تطبيقات مختلفة، مثل التجارة الإلكترونية والأعمال الإلكترونية وكذا التعليم الإلكتروني، ... إلخ([9]).

فبهذا المفهوم أصبحت الإدارة الإلكترونية في عصر العولمة وسيلة بقاء واستمرارية، وأداة لا يمكن الاستغناء عنها في ظل عالم مفتوح يعتمد على القدرة التنافسية كمعيار للتقدم والازدهار.

وسنحاول من خلال هذا المبحث أن نفصل في دواعي تبني الإدارة الإلكترونية من هذا المفهوم في المطلب الأول والنتائج المترتبة على هذا التحول في المطلب الثاني.  

المطلب الأول

دواعي تبني الإدارة الإلكترونية

أمام التطور الهائل الذي عرفه العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات أصبحت الإدارة الإلكترونية ضرورة لتحديد بقاء المنظمات فهي اختيار لا يخضع للرفض [10].

وقد فرض التطور التكنولوجي الكثير من التحديات على مختلف المؤسسات والمنظمات، فأصبح من الضروري التخلص من كافة الأساليب التقليدية، والاعتماد على الطرق الحديثة في الإدارة، فالاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات والاتصال تحولت لتكون الوسيط الأساسي في العمل، فقد ألغت العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة، وتحولت إلى علاقة إلكترونية وتم الاستغناء عن المعاملات الورقية وإحلالها بالمكتب الإلكتروني وتحولت الخدمات العامة من إجراءات إلى معاملات إلكترونية يتم معالجتها إلكترونيا.

فأصبح تحدي كل دولة هو هاجس إيجاد إدارة بلا أوراق، وبلا مكان ولا زمان، بلا تنظيم جامد، لتستطيع البقاء وتقاوم موجة التقدم العالمية.

وقد كان الدافع لتبني الإدارة الإلكترونية جملة من الأسباب.

- تسارع التقدم التكنولوجي: أدت الثورة التكنولوجية إلى إظهار مزايا نسبية عديدة لتطبيقاتها العملية في مختلف مجالات الحياة الإنسانية، بما في ذلك نوعية الخدمات والسلع التي توفرها المؤسسات العامة والخاصة للمجتمع وعلى حد سواء.

- ترابط المجتمعات الإنسانية في ظل توجهات العولمة: ساهمت التوجيهات العالمية المتزايدة نحو الانفتاح والترابط والتكامل بين المجتمعات الإنسانية المختلفة في نشوء ما يعرف اليوم بظاهرة العولمة فلسفة جديدة للعلاقات الكونية لها أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وإدارية وقانونية وبيئية متكاملة.

- الإستجابة لمتطلبات البيئة المحيطة والتكيف معها: إن انتشار وتطبيق مفهوم وأساليب الإدارة الإلكترونية في كثير من المنظمات والمجتمعات يحتم على كل دولة اللحاق بركب التطور تجنبا لاحتمالات العزلة والتخلف عن مواكبة عصر السرعة والمعلومات والتنافس في تقديم الخدمات والسلع بناء على المعايير والسهولة والفعالية والكفاءة والنوعية الملائمة.

- التحولات الديمقراطية: وما رافقتها من متغيرات وتوقعات اجتماعية، ساهمت حركات التحرر العالمية التي تطالب بمزيد من الانفتاح والحرية والمشاركة واحترام حقوق الإنسان في إحداث تغييرات في البناء المجتمعي عموما وطبيعة الأنظمة السياسية والإدارية والقضائية.

المطلب الثاني

نتائج التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية

لقد كان الغرض من تبني الإدارة الإلكترونية تحقيق طموح يتجسد في بناء إدارة عصرية منحصرة على مهامها الرئيسية وموحدة الجهود، دائمة الإصغاء لمحيطها، متوفرة على الوسائل الملبية لحاجياتها الحقيقية، مهتمة بتقديم خدمة عمومية ذات جودة عالية بأقل تكلفة.

حيث تطمح كل دولة وراء تبني الإدارة الإلكترونية إلى تحقيق جملة من النتائج تمكنها من الاستمرار والبقاء، ويمكن أن نلخصها في ما يلي [11]

- تدعيم أسس الشفافية: بالرفع من كفاءة عمل الإدارة وهذا ما جعل الإدارة تخطو خطى كبيرة نحو تجسيد حياة إدارية أفضل من تلك التي كانت من قبل، المرتكزة على كثرة الأوراق والإجراءات.

إن ما تشهده الإدارة من تطور إلكتروني، يحمل بشائرا يكون لها تأثير على مفهوم المرفق العام وطبيعة الخدمة التي يقدمها للجمهور، فتحول كافة الأعمال والخدمات الإدارية التقليدية من طول الإجراءات واستخدام الأوراق إلى أعمال وخدمات إلكترونية، تنفذ بسرعة عالية ودقة متناهية وهذا يهدف إلى تزويد المواطن بإدارة فعالة وسريعة، وخدمات ذات مستوى عال، وتمكنه من الحصول على طلباته الإدارية بصفة شفافة ومنتظمة، وذلك لما تتوفر علية المعلومات من إمكانية تدبير جيد للوقت الإداري الشيء الذي ينعكس لا محالة على الأداء والمردودية وبالتالي تحسين علاقة الإدارة بالجمهور.

- الرفع من كفاءة عمل الإدارة: تعتبر التنمية والتقدم هاجس كل دولة وهذا لا يتحقق إلا بوجود إدارة متقدمة وفعالة كفؤة ومحترفة، تستطيع التسيير وفق المتطلبات العالمية.

فالإدارة التي لا تملك مؤهلات التكنولوجيا، الإدارة التقليدية التي لا تزال تعتمد على الوسائل اليدوية لا يمكنها أن تنافس وتدخل العالمية، ذلك أنها لا تستطيع معالجة القضايا بالوسائل اليدوية وبهذا بدأت معظم الإدارات باستخدام برامج للمعلومات في تنظيم أعمالها.

تمكنها التركيز السريع للمعلومات، يمكن الإدارة من اختزال الوقت والمال في نفس الوقت وتقديم معلومات جاهزة في جميع الميادين.

- الرفع من مستوى التواصل:

سهولة الرقابة والتوجيه، التنسيق بين مكونات الإدارة، إختصار الإجراءات، وربح الوقت.

بواسطة الإنترنيت أصبح من الممكن عقد اجتماعات العمل بين أشخاص يقيمون في مناطق جغرافية متباعدة، بحيث يتنافسون ويتدارسون الأفكار بصورة آنية من خلال تقنيات الاتصال الحديثة كأنهم موجودون معا في غرفة واحدة.

- سهولة الرقابة :

تعتبر الرقابة إحدى أهم الوظائف الإدارية، بغية التحقق من أن العمل المخطط يسير وفق الأهداف المرسومة سلفا وفي الوقت المحدد وهي بذلك ضرورة لا غنى عنها لاستكمال الأعمال، فالرقابة يمكن إدخالها إلى الحاسوب إما عن طريق الأجهزة ذاتها أ وعن طريق البرامج، بحيث يصبح الحاسوب يراقب ذاته بنفسه، مراقبة نوع المعلومات المدخلة، نوع البرمجة، نوع المخرجات وهكذا يتمكن الحاسوب من مراقبة ذاتية تسمح له بمراقبة كل العمليات التي تتم، كما أن الرقابة يمكن أن تنصب على ملائمة القرارات المتخذة وفعالية ومردودية العمل المنجز.

خاتمة:

فرض التطور التكنولوجي الكثير من التحديات على مختلف المؤسسات والمنظمات وأصبح من الضروري التخلص من كافة الوسائل التقليدية والاعتماد على الأساليب وطرق التكنولوجيا الحديثة في كافة المجالات.

فأصبحت الإدارة الإلكترونية وسيلة بقاء واستمرارية ومعيار من معايير التقدم والازدهار في عالم مفتوح يعتمد على القدرة التنافسية.

وأصبحت الإدارة الإلكترونية المتكاملة مشروع كل دولة لما لها من مزايا وفوائد   و مردودية حسنة.

وقد غدت تكنولوجيات المعلومات وسيلة حياة، وليست مجرد أدوات رفاهية في ظل التوجه العالمي نحو نمو اقتصادي، وأصبحت تحقق الإدارة الإلكترونية هاجس كل دولة تصبو إلى العالمية وتحقيق الذات وفرض وجودها ضمن العالمية .

فالإدارة الإلكترونية تمثل أسلوب جديد لتجسيد إدارة عصرية و شفافة  محررة من كافة الإكراهات و التعقيدات البيروقراطية و الممارسات التي تؤدي إلى هدر المال و الوقت .

إلا انه لتطبيق الإدارة الالكترونية يتطلب الأمر توافر العديد من الإمكانيات بهدف تقديم خدمة متميزة و أداء مناسب  وأولها  وجود سياسة لدى الهايئات الحاكمة بإحداث التغير ، إلى جانب توفر المال و الكفاءات

كما تحتاج إلي تهيئة البيئة المناسبة و التفاعل مع جل العناصر السياسية و الاقتصادية و التكنولوجية كما أن مشروع الإدارة الإلكترونية يحتاج وجود التشريعات و النصوص القانونية التي تسهل عمل الإدارة الالكترونية و توفير السرية والأمن الالكتروني .

لذا يجب وضع رؤية إستراتيجية شاملة بمشاركة الدولة وجميع الفاعلين بما يضمن الانتقال الايجابي من الإدارة التقليدية إلي الإدارة الالكترونية .

وعليه نوصي بما يلي :

  • إعداد خطط و إستراتيجية في كل دولة تصبوا إلى الرقي بإدارتها مما يؤهلها مواكبة  العصرنة الإدارية الحاصلة في العالم  ، وجعل من التخطيط للإدارة أولوية .
  • إعادة تصميم الوظائف  مما يحقق مفهوم الجديد للإدارة الحديثة .
  • ضرورة تطوير التشريعات والقوانين الحمائية بما يتناسب والتطبيقات الالكترونية
  • نشر ثقافة الإدارة الالكترونية من خلال المناهج التعليمة ، ووسائل الإعلام مما ينمي و يساعد على تقبل المجتمع للإدارة الالكترونية .
  • توفير الإمكانيات المادية بتخصيص ميزانية مالية لتطبيق الإدارة الالكترونية .
  • تأهيل و تدريب الكوادر البشرية لتصبح قادرة لتسير الإدارة الالكترونية

[1]- محمد إبراهيم العراقي " الوطن العربي  وتحديات القرن الحادي  والعشرين " المؤتمر الدولي لمركز البحوث  والدراسات التنمية التكنولوجية الرياض 2000 ص 34.

[2]- سليمان رحال موقع الحكومة الالكترونية في الحكم الراشد الملتقى الدولي حول الحكم الراشد و استراتيجيات التغير في العالم النامي كلية الأدب و العلوم الإجتماعية جامعة فرحات عباس سطيف أفريل 2007

[3]- ممد سمير أحمد الادارة الالكترونية دار الميسرة للنشر و التوزيع و الطباعة الأردن 2009 صفحة 46 .

[5]- خليفة زهير ناجي استخدام الحاسوب و ملحقاته في الحكومة الالكترونية ، مؤتمر العملية التعليمية في عصر الانترنت فلسطين جامعة النجاح  الوطنية  سنة 2001 9-10

[6]- Ruth rikouski: studjing knouledge management at masters ledel with particular reference to south bank        http/www.managinginformation.                             

[7]- الفنتوخ عبد القادر عبد العزيز السلطان الإنترنيت في العالم مشروع المدرسة الإلكترونية – مجلة رسالة الخليج العربي المجلد  21 س 1995 ص 52.

[8]- أشرف صالح – الطريق السريعة للمعلومات  ووسائل الإتصال  والإعلام في الوطن العربي، تونس المنظمة العربية للتربيـة والثقافة  والعلوم 1999 ص 128.

[9]- كلثوم محمد الكيسمي– متطلبات تطبيق الإدارة الإلكترونية في مركز نظم المعلومات التابع للحكومة الإلكترونية في دولة قطر ماجيستير في إدارة الأعمال الجامعة الإفتراضية الدولية قصر 2008 ص 09.

[10]- الموسى عبد الله بن عبد العزيز محاضرة بعنوان استخدام خدمات الالتصال بفعالية في العمل جامعة محمد بن سعود سنة 2000

[11]- كلثوم محمد الكيس متطلبات تطبيق الادارة الالكترونية في  مركز نظم المعلومات التابع للحكومة الالكترونية في دولة قطر ريالة ماجستير في إدارة الأعمال  الجامعة الافتراضية الدولية سنة 2008 .

المتابعون